الشخصية الاعتبارية للوقف
الجزء ١ · صفحة ٤الشخصية الاعتبارية للوقف
المقدمة
الشخصية الإعتبارية للوقف
المقدمة
المقدمة
الله الرحمن الرحيبة
الحمد لله الغفور الرحيم، البر الكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم - أشرف الناس خلقا وأكرمهم إحسانا، وعلى آله وصحبة الأوفياء المتقين، وبعد
يُعد الوقف عقد من عقود المعاملات الشرعية التي لا تتم إلا بوجود أطراف العقد فيها ليصح وليثبت بها، كما يعتبر الوقف ذا شخصية اعتباريه له وجوده الشرعي والقانوني الذي يبيح التعامل مع الناس مباشرة وذلك بواسطة ممثلة الشرعي القائم عليه والذي يسمي عند الفقهاء بناظر الوقف أو متولي الوقف، الذي يتولى إدارة شؤون الوقف وحفظة ورعايته وحمايته وتنميته وإيصال الحقوق إلى المستحقين الموقوف عليهم
وإن مصطلح الشخصية الاعتبارية للوقف لم يظهر إلا في الوقت المعاصر في المؤلفات الحديثة مع أن حقيقة هذا المصطلح متمثلة وبارزة عند الفقهاء الذين أثبتوا شخصية الوقف الاعتبارية في نقل المصادر القديمة من بيان مفهوم الوقف وأركانه وشروطه وأحكامه المتعلقة بصحة كونه وفقا، وإثبات إخراج الملك من الواقف يجعله وقفا للجهة الموقوف عليها وقفا منجزاً ومؤبدا يصرف لهم من غلته وريعه، ويبقى أصل الوقف ثابتاً يحفظه المتولي ويقوم بتنمية وإصلاحه وعماره وحمايته هذا إلى جانب القوانين الحديثة التي أكدت الشخصية الاعتبارية للوقف واعتباره أحد الرموز التي يجب احترامها والمحافظة عليها والتصرف فيها تحت المقصد الشرعي الذي جعلت من أجله تلك الأوقاف وبناء على مصلحة الوقف التي تبيح التصرف فيه بإحدى المسوغات الشرعية. فقتنت القوانين الخاصة بأحكام الأوقاف والتي اقتبس فحواها من كتب الفقه التي سبقت القوانين الحديثة في ذكر مفهوم الوقف وما تبعه من أحكام ثبوته وحمايته والذود عنه وإيصال الحقوق وتنميته، إلى جانب الأحكام الخاصة بكيفية التصرف فيه بناء على شرط الواقف الموافق للشرع، وتبعاً المصلحة الوقف الشرعية التي تقتضي التصرف فيه باختلاف الزمان والمكان، فكان الفقه الإسلامي الذي دونه العلماء الأفاضل سابقا للقوانين الحديثة التي أثبتت ماهية الوقف وشخصيته الاعتبارية، حيث أدرك أولئك العلماء أهمية الوقف وما يتبعه من الحقوق المتعلقة به فاصلوا المسائل وفرعوا التفريعات التي أوضحوا فيها حقيقة الوقف الشرعي وما يتصل به من جهة الواقف والموقوف عليه والصيغة بالإضافة إلى الإثبات الشرعي وانتقاله إلى الجهة الموقوف عليها الذي يستلزم إيفاء حقوقهم مع المحافظة عليه وتنميته والدفاع عن أصله وما أهميته، وما يخص ناظر الوقف من شروط وحقوق وواجبات و غيرها تجاه رعايته وإشرافه على الوقف