الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ١٠١

200

الأمامال والعنف أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

المبحث الأول: نتائج البحث

أولا تعقد ظاهرة العنف

الثال

الأعمال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

201

فالعنف سنة من السنن التي تقوم عليها الحياة، إذا لم يأخذ به الصالحون كان سلاحا فتاكا في يد من يهدم ويخرب

ويكون سلبيا إذا كان هداما يهدف إلى الاعتداء على الغير دون مبرر، وتعقدها يرجع إلى كونها أولا ظاهرة إنسانية، وكل الظواهر الإنسانية كالإهانة والقذف أو كالتعدي على الأعراض واحتلال أراضي الغير معقدة ومتقلبة، لا يمكن ضبطها بقواعد ثابتة، إذ تفاعل الظروف المتشابهة لا وسفك الدماء وكل ما يمكن أن يسمى عدوانا فالعنف السلبي يجب تبين تؤدي بالضرورة إلى نتائج متشابهة، وثانيا إلى الكم الهائل من العناصر التي منابعه وتجفيفها ومحاربة مظاهره، لأنه يشكل خطرا على الحياة الإنسانية تتدخل في تنمية ظاهرة العنف، مع اختلاف هذه العوامل، فالظاهرة مستمرة بأسرها، وأول حياة يهددها هي حياة صاحبه، فهو يُلحق الأذى في البداية مع الإنسان من بداية حياته إلى نهايتها دون التحديد بعمر معين أو بظرف بغيره، لكن السحر في النهاية سينقلب على الساحر. معين، وهذا التعقد يعود بالسلب على دراسة موضوع العنف، فتتبع الأسباب وتعقب العوامل واستخلاص النتائج لا ينتهي إلى نظريات أو ثالثا طرق اكتساب العنف قوانين ثابتة يمكن تعميمها كليا على أفراد الجنس البشري، بل يبقى الاستثناء دائما واردا في حالات لا ينطبق عليها ذلك القانون أو تلك النظرية. ثانيا: قيمة العنف

من الواجب تأكيد نقطة ينبني عليها الكثير من النتائج، وهي أن العنف يمكن أن يكون إيجابيا، كما يمكن أن يكون سلبيا.

الاعتداء

يكون إيجابيا إذا كان يرمي إلى الحفاظ على الذات من كل التهديدات الخارجية، أو كان يرمي إلى صد عدوان سُلّط على غيره، أو على وطنه ضد الاحتلال، أو كان قانونا يهدف إلى معاقبة المجرمين وردعهم عن على الآخرين، والذي غالبا ما يأخذ طابع العنف المنظم والمقنن، وهذا النوع من العنف هو الذي ينبغي - بل يجب - تنميته والاعتناء بمنبعه وتصفيته من الشوائب حتى تستقيم الحياة وحتى يحافظ الإنسان على كيانه وعلى وجوده

يسري العنف إلى الإنسان وينمو فيه بطرق ووسائل تختلف باختلاف وسطها وظروفها، ويمكن إجمالها فيما يلي: 1 - الذاتية

كل إنسان يملك نصيبا من العنف لا يمكن له الفكاك عنه إما بالفطرة مما خلق الله فيه من غريزة الدفاع عن النفس وحب السيطرة والتملك والمنافسة، والغيرة، وإما بالوراثة عن والد قريب أو جد بعيد، فيرث صفة العنف التي تكون عنده ظاهرة وهذه العوامل الذاتية لا تحتم ممارسة مساعدة، فمتى وجدت الإثارة والاستفزاز وعدمت العنف، بل هي انطلقت وجسدت انفعالاتها سلوكا واقعيا. الكوابح،