الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

202

2 - الخبرة:

الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

4 - التعلم

203

ومصدرها كل تجربة يعيشها الطفل بمفرده، سواء كانت بسيطة في

العنف يمكن تعلمه والتعلم المقصود هنا ليس بالخبرة، إنما هو بوجود

معلم، وهذا المعلم يمكن أن يكون أستاذا في المدرسة، ويمكن أن يكون صديقا طفولته الأولى مع أمه، أو معقدة في طفولته المتأخرة مع أقرانه فيصل إلى قناعات ذاتية، بأن العنف يُمكنه من الحصول على رغباته، ومن تحطيم كل في الجماعة، كما يمكن أن يكون نزيلا في السجن ينقل له خبراته، فيعطي

العراقيل التي تقف أمامه أو حينما يُمارس عليه العنف فلا يجد وسيلة لرده والدفاع عنه إلا بممارسة العنف دفاعا عن نفسه أو انتقاما لها، كما تبين ذلك في العنف الممارس ضد الأطفال، سواء كان ذلك من الراشدين أو من

أقرانهم.

للطاقة وتظهر الخبرة كذلك عند شعوره بالراحة بعد كل عملية تفريغ العنفية التي يملكها، فالراحة التي يشعر بها تجعله يركن بالخبرة إلى العنف. وبالخبرة تتكون لدى الطفل تصانيف لأنواع العنف المادية والمعنوية وإذا سألنا طفلا عن أنواع العقوبات التي تعرض لها أو رآها في الواقع أدركنا ذلك جيدا، فالخبرة إذاً عامل مهم في تنمية العنف وتبريره.

3 - التآلف

نقلة

ويمكن أن يسمى التعود على العنف، وذلك عند معايشة الطفل لمشاهد العنف سواء كان ذلك عن طريق وسائل الإعلام، التي تكون فيها المشاهد عنيفة لكنها وهمية، أو كان ذلك في الواقع المعيش حين يشاهد ممارسة العنف في البيت أو في المدرسة، أو حين يعايش حالات الحرب فيأنس بطلقات المدافع وصوت الرشاش ورؤية القتلى وقد تطايرت أشلاؤهم، أو متابعة عملية تعذيب أو قتل، فتغدو مشاهد العنف لديه غير مثيرة ولا

مفزعة.

للعنف - عن قناعة - قيمة ومعيارا فيراه هو الوسيلة العملية لإشباع كل

الرغبات.

وكذا يتعلم طرق إيقاع الأذى بالآخرين بالاستهزاء والاحتقار باليد أو بالسلاح، وكل ما من شأنه أن يؤذي الآخرين، وكيف يكون أشد إيلاما فيدرك بالتعلم أنواع العنف ودرجات الألم.

5 - الانهيار المادي والفكري

مظاهر الضعف مثل الفقر والانهزامية وعقد النقص التي وجد الطفل نفسه دون إرادة منه يعيش وسطها تجعله متوترا ومحبطا غالب الوقت وسوف لن يتأخر في التنفيس عن نفسه بتفريغ ذلك التوتر والإحباط عندما

يجد الفرصة.

والجهل انهيار فكري يجعل صاحبه عديم الوسيلة أمام المواقف التي تواجهه، والنقص الفادح في إعمال الفكر والإبداع في الوسائل لمعالجة الوضع، تدفع المرء إلى استعمال العضلات والوسائل البدائية للخروج من المأزق، دون النظر إلى العواقب والنتائج.