الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ١١18
الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
19
أن يتجه بالتخريب إلى ذاته، فالإنسان العدواني ليس بمعزل عن النتائج المطلب الثالث، العنف والعدوانية
السلبية للعدوانية التي يحملها بين جنبيه.
وخلاصة التعاريف أن للعدوانية جانبين:
مما سبق تقديمه من التعريفات لمفهومي العنف والعدوانية، تتضح
مساحة الالتقاء الكبرى بينهما، فأثر كل من العدوانية والعنف في الواقع هو ضرر وأذى يلحق الآخرين، وكلاهما يتنوع أثرهما بين المادي والمعنوي، جانب نفسي ذاتي: يعبر عنه بـ الرغبة أو الميل إلى إيذاء الآخرين، ويعبر وهذا ما جعل الكثير من الكتاب يتعمد عدم التفريق بينهما بل ينظر إلى عنه بـ الغضب والكراهية أو الحقد التي تحكم علاقة الإنسان بالآخرين، وهو الآثار التي يتركها كل منهما، من ذلك ما ذهب إليه هيلجارد (Hilgard) ركن أساسي في تعريف العدوانية، فالإنسان الذي يتصف بالعدوانية حيث عرف العدوانية بأنها نشاط هدام تخريبي من أي نوع، أو أنه نشاط ويمارسها إنما يسعى إلى تلبية حاجات نفسية وجدانية، فهو يرتاح بإيذاء يقوم به الفرد لإلحاق الأذى بشخص آخر، إما عن الطريق المادي الحسي، أو الآخرين، ويُسَر لسيلان الدم و لتألم، الآخرين دون أن يعود عليه ذلك الأذى الذي لحق الآخرين بأي نفع
عن طريق الاستهزاء أو السخرية، فالتعريف ركز على الآثار المادية، والمعنوية، ولا نكاد نلمس فرقا بين المفهومين، فمصدرهما هو الإنسان وسيلتهما هي القوة لتنفيذ رغبته وهدفهما إلحاق الأذى بالآخرين.
ويمكن التفريق بين المفهومين من جانبين
جانب مادي وهو الأثر الذي تتركه هذه النزعات النفسية من إيذاء تدمير، تخريب يصيب شخص الآخرين وممتلكاتهم. والتعريف الجامع المانع الذي يجمع الجانبين هو تعريف د. العيسوي 1 ـ النفسي: العدوانية هي: مجمل النزعات التي تتجسد في تصرفات حقيقية أو وهمية ترمي إلى إلحاق الأذى بالآخر وتدميره وإذلاله، فمع ما ذكر سابقا أضاف التعريف أن الإنسان العدواني يمكن أن لا يكون لعدوانيته أي أثر في الواقع فهو يكره ويحقد ويغضب ويميل إلى إيذاء الآخر، لكنه لم يجسد هذا في الميدان إما ضعفا وإما عجزا، وهو ما عبر عنه بـ تصرفات حقيقية أو وهمية فتتوقف هذه الانفعالات العدوانية في مرحلة نفسية ولا يقوى صاحبها على تجسدها كممارسات مادية ميدانية.
1 ـ د. عبد الرحمن العيسوي / سيكولوجية المجرم/ ص 104.
فالعدوانية يشترط فيها جانب الاستعداد النفسي للاعتداء على الآخرين مثل تلك المشاعر النفسية المذكورة سابقا، وهذا الجانب غير مشترط في الفعل العنيف الذي يمكن أن يمارس دون كره أو حقد، ودون رغبة أو ميل مسبق، فالفعل العنيف إذن لا يرتكز على العامل النفسي (عموما) بل يهمه الأثر المادي والأكثر من هذا أن العدوانية يمكن أن تتوقف
في الجانب النفسي حين يحمل الإنسان مشاعر الحقد على الآخرين وكره. والرغبة في إيذائهم دون أن يجد إلى ذلك سبيلا، بل يغرق في معارك و
1 - ذكره د. عبد الرحمن العيسوي / سيكولوجية المجرم/ ص 105.