الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الخامة:

أيا كان الجهد المبذول في علاج ظاهرة العنف فإنه لن يكون أبدا نهائيا وكليا، بل سيكون نسبيا لأن العنف ظاهرة مستمرة وباقية بقاء الإنسان على وجه الأرض، بل يكون العمل للتقليل من مخاطرها والحد قدر الإمكان من نتائجها المدمرة من جهة ومن جهة أخرى تأطيرها وتوجيهها الوجهة الإيجابية.

فالمنابع الإيجابية يجب أن تنقى وتصفى ويُحذر من أن يعكر صفوها التجارب الإنسانية المريرة ويجب كذلك أن يوجه الوجهة الصائبة حتى نهاية مساره ووقوع عملية التفريغ أما السلبية منها فيجب العمل على تجفيفها وردمها بكل الطرق المتاحة والتي تمنع عدم تجددها.

ويجب في الأخير التأكيد على ضرورة الدراسة العلمية لظاهرة العنف، وإتقان أساليب الوقاية والعلاج فالظاهرة لا تقبل الانفعالية ولا الارتجالية، لأن ذلك يمكن أن يجلب للمجتمع نتائج عكسية، ويجب أن تبتعد المعالجة عن السطحية بل يجب أن تنفذ إلى أعماق المشكلة.

والاهتمام قدر الإمكان بمرحلة الطفولة كحل جذري للظاهرة فكثيرة هي الأفكار والقيم المنحرفة التي تتسرب إلى الطفل منذ نعومة أظافره دون علم منا، فإذا تأخرت عملية المعالجة إلى سن متقدمة كانت أكثر صعوبة لأن قيم العنف والعدوان تكون أكثر عمقا وتجذرا بحيث يصعب اجتثاثها واقتلاعها من جذورها.

الأسمال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

219

وعلى الجميع أفرادا وجماعات ومؤسسات اقتصادية كانت أو

تعليمية أو سياسية أن يعلموا أن ظاهرة العنف تهمهم جميعا لأنها ببساطة سوف تلفح نيرانها الكل إن لم تحرقهم.

أخيرا في نهاية هذا الدارسة أرجو أن أكون قد وفقت إلى تفسير ظاهرة العنف وتبيان منابعها وكيفية نموها عند الطفل، وأرجو أن أكون قد وفقت في وصف الحلول للوقاية من هذه الظاهرة ولمعالجتها. والحق يقال أن الموضوع واسع ولا يمكن لهذه الصفحات أن تفي بحقه، وهو ينتظر الإثراء والنقد والتمحيص حتى يكتمل بناؤه ويظهر في أجمل حلة، والله تعالى أسأله التوفيق والسداد.