الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٤٣84
الأطفال والعنف: أصله، متابعه اكتسابه وطرق علاجه المطلب الرابع المدرسة التكاملية الريال العليا
الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
85
الاجتماعية التي تذل الإنسان وتحط من كرامته ومكانته فيشعر بالمهانة
حاولت هذه المدرسة الجمع بين شتى المدارس السالفة الذكر، وأكدت وبالتالي العداء والكره لهذا المجتمع الذي لم يوفر له أدنى مستلزمات العيش الكريم، فيدفعه إلى الانتقام وأخذ ذلك بالقوة. أن السلوك الإجرامي إنما ينشأ من تظافر كل العوامل التي ذكرتها المدارس الأخرى، ولا يمكن إهمال أي منها، فهي تجمع كل ذلك في عوامل داخلية الإنسان إذن بين عوامل فطر عليها لا يمكن له أن يغيرها، وأخرى
وأخرى خارجية تخص المجتمع والبيئة التي يحيا فيها الإنسان، فتعتبر الجريمة سلوكا ناشئا عن فشل الضوابط الشخصية الداخلية والخارجية في إيجاد اتساق بين السلوك والمعايير الاجتماعية .. ويظهر أن آراء هذه المدرسة أكثر انسجاما مع الواقع، وأقرب إلى الصواب في تفسير السلوك الإجرامي
من
النقد
فقد أخذ أنصارها كل ما ضبطته المدارس الأخرى واستفادوا الذي وجه لها، واعتمدوا العوامل البيولوجية والعضوية والنفسية والاجتماعية في محاولة منهم لإيجاد نظرية متكاملة لتفسير السلوك الإجرامي، 2، فوُفِّق أصحاب النظرية فيما ذهبوا إليه لانسجامها مع الواقع، ولاستطاعتها تفسير الكم الهائل من الجرائم التي تقع، وكذا تماشيا مع كل الظواهر الإنسانية التي يصعب وضعها في إطار محدد وضيق.
ختاما لهذا المبحث يمكن تفسير العنف على أنه مزيج من العوامل الذاتية، التي تدفع الإنسان وتؤثر فيه تأثيرا قويا بالنظر إلى الفرق بين السوي الخلقة والمشوه أو الذي به، إعاقات وكذا بالنظر إلى الصراعات النفسية التي يعيشها، ثم هو في النهاية يقرر ويقدم على الفعل العنيف أو يمتنع ويحجم ويكبح نفسه استجابة لضميره، والأثر الآخر يعود إلى الأعباء والأثقال
1 - الجريمة والانحراف الحدود، والمعالجة ص 215. 2 - د. محمد ناجح دور مؤسسات التربية في الوقاية من الجريمة 76
-
محيطة به تؤثر فيه، لكن مع كل هذا يجب التأكيد على أن القرار الأخير يرجع إلى الإنسان ذاته من حيث تكيفه مع المحيط الجغرافي، الاجتماعي، الاقتصادي ( … ) ومن حيث تحكمه فيما فطر عليه، وتأكيدا على أهمية الجانب الفطري في الإنسان وأن الغضب من الصفات التي فطر عليها البشر، وبالتالي فإن في الإنسان استعداد للعنف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة بها إليك يوم القيامة) فلا يمكن لأحد أن يفصل بين هاذين الجانبين ولا أن يلغي أحدهما.
1
1 - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه / كتاب البر والصلاة والآداب عن سالم مولى النصريين/
رقم 4708