الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٤٢82
الأسمال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
مجتمعه، وأهم نظريتين في المدرسة هما:
1 - نظرية التفكك الاجتماعي
IPA
الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
83
والتأثير فيه سلبا، فتولدت أعمال العنف والإجرام كرد فعل من المجرم تجاه مخالطيه في شتى التجمعات التي يرتادها، فأصحاب هذه النظرية يبنون آراءهم على أن انتقال القابلية إلى ممارسة العنف والإجرام بين الأفراد مثل انتقال المرض بالعدوى، فإذا لم يكن الشخص ذا مناعة كافية وسليمة تعلم من الوسط الذي يخالطه، سواء في المدرسة أو العمل أو الشارع السلوكات التي تجعل منه إنسانا عنيفا يُقبل على ممارسة العنف كما تقبل عليه جماعته. فالنظرية تبنى على أساس الاختلاط بين الناس مع الفارق الموجود بينهم، فالذي لا يعرف الجريمة ولا يمارس العنف وليس له قيم تمجده يتعلم من غيره من الرفاق الذين الفوا العنف وتعلموه، سواء بالاختلاط المنتظم مثل زملاء الدراسة والعمل أو غير المنتظم مثل اللقاءات العابرة، فيكون هذا الاختلاط سببا لانتقال أفكار العنف وقيمه بين الأشخاص.
ويرى أصحابها أن المجتمعات الريفية تتميز بالرقابة والانسجام بين أعضائها، فهم يحيون حياة مشتركة تتضاءل فيها النزاعات الفردية، ويعمل الكل لخدمة الجماعة) أ هذا ما ولد عند أفراده شعورا بالأمن والاطمئنان وعلى أن تصب كل تصرفاتهم في صالح الجماعة، فالجماعة ومصلحتها
1
مقدسة لهذا وجب الحذر من إلحاق الضرر بغيره من أفراد الجماعة.
2
أما المجتمع الحديث فتفشت فيه الروح الفردية على نحو كريه، كما أصاب [الطفل] التعقيد والتصارع أيضا على مختلف مراحل حياته، فهو في طفولته يعيش بين أسرته وكثيرا ما يجد في تصرفات أحد والديه أو كليهما ما يناى به عن سبيل الفضيلة، فترك الفرد يصارع الحياة لوحده وما يعانيه من صدمات وتوترات نتيجة المشاكل التي يعيشها في مسكنه أو عمله أو دراسته، تجعله يختصر الحياة كلها في ذاته ورغباته، ولن يحترم هذا المجتمع الذي لم يرعه ولم يحمه بل ربما سعى إلى الانتقام منه لأنه حرمه الكثير من المجتمع وأعرافه. حقوقه، فالمجتمع بذلك يُنتج أعداءه بنفسه.
2 ـ نظرية الاختلاط الفارق
يري سذرلاند (SATHERLAND نشر هذه الدراسة سنة (1939) أن السلوك الإجرامي يجد أساسه في التعلم المباشر الذي يكتسبه الشخص من
1 - الجريمة والانحراف الحدود والمعالجة نفس المرجع / ص 203. 2 - المرجع السابق ص 206
لكن السؤال المطروح، هو لماذا صاحب الطباع الطيبة والحسنة يتعلم من غيره وليس العكس مادام الأمر يتعلق بالاختلاط وباختلاف خبرات ورصيد كل طرف الأكيد إذن أن هناك عوامل أخرى تجعل العنف والإجرام ينتقل بسرعة عن طريق العدوى، خلافا لقيم السلم واحترام
ونظرية الاختلاط الفارق في ذات الوقت لم تحط بمشكلة العنف والإجرام من كل الجوانب، فتخطت الجوانب الذاتية الأخرى، والتي لا تقل أهمية عن الجانب الاجتماعي
1 - نفس المرجع/ ص 209.