الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٥٢102
الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
هذا ما أثبتته الدراسة الميدانية من انتقال صفات الأبوين الإجرامية - والتي تتوق إلى الاعتداء وسفك الدماء - إلى الولد من بعده.
وفي دراسة مخبرية أخرى، تبين أن بعض الذكور قد يحمل كروموزوما إضافيا من النوع (Y) كأن يكون (XYY) - عوض (XY) التي تحملها الذكور السوية -، وأن أمثال هؤلاء الذكور يتسم سلوكهم بالعنف والقسوة والعدوانية، وهذه الكروموزومات التي يرثها الولد أصلا من أبويه هي مؤشر على حمله لبذور العنف والعدوان.
أما من جهة المورثات العضوية، وهي أظهر للعيان، فإن الولد الذي يرث عاهة مستديمة أو إعاقة من أبويه أو أجداده، تلازمه عقدة نقص بسبب إعاقته، واختلافه عن الأسوياء الآخرين، وقد ينتج عن ذلك عدم تكيفه مع البيئة التي يعيش فيها … مما يجعله يشعر بعدم الاستقرار وعدم الاطمئنان
للغير
وستتأكد صحة هذا القول إذا تعرض الولد لمعاملة غير مناسبة من طرف، غيره، كان يكون محل سخرية وإهانة وتحيز بسبب تلك الإعاقة، أو يكون على نقيض ذلك، محل رعاية مكثفة تجعله مدلّلا ومحل شفقة مفرط فيها من قبل غيره، فتأتي الرعاية بعكس أهدافها، حين يشعر الولد بالإحباط كما شعر في المعاملة الأولى بالتوتر، فيدفعه ذلك إلى حمل مشاعر الكره والحقد تجاه غيره وتجاه نفسه وأسرته أولا.
لكن من الواجب هنا تقديم ملاحظتين هامتين
1 - الجريمة والانحراف نفس المرجع ص 32 2 - المرجع السابق ص 36
الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
103
1 - لا يلزم من ظهور صفات معينة عند الأبوين ظهورها في أولادهما، بل يمكن أن تظهر كلها كما يمكن أن لا تظهر أي منها، كما يمكن أن يظهر بعضها دون البعض الآخر، ويمكن أن تظهر صفات الأب دون صفات الأم، أو أن تظهر صفة أخرى لأحد الأجداد لم تظهر في الأبوين، فالأمور نسبية لا تحكمها قاعدة ثابتة.
2 - انتقال الصفات الوراثية من أب عدواني عنيف إلى ولده، لا يلزم منها كون هذا الولد عنيفا، بل إن الاختصاصيين يتفقون على الاعتقاد بأن الشذوذ الجيني يسهل الجريمة ولا يحققها، فهو إن صح التعبير عامل يؤكد استعداد الفرد للعنف، وأما إقدامه عليه فإنه يتوقف على عوامل أخرى، كما قال أحمد عزت راجح البيئة ليست قوة مستقلة عن الوراثة، أو قوة تضاف إليها، بل قوة تتفاعل معها فتؤثر كل منهما في الأخرى، وتتأثر بها، ومن تفاعلهما يتم نمو الفرد وسلوكه، وما يتسم به من صفات جسمية وعقلية
ومزاجية واجتماعية
2
المطلب الثاني: الطباع والشخصية
شخصية الإنسان هي مجموع الصفات السيكولوجية له، والتي تميزه عن غيره، وذلك في دوافعه وانفعالاته وسلوكاته، وقد قال أبقراط (460 - 377 HIPPOCCRATE ق. م) بإمكانية الربط بين الجسد وصفاته، وبين نوع الشخصية، وقال: (بوجود أربعة نماذج للشخصية ردها إلى سيادة واحدة من الأخلاط الجسدية، فإذا كان الدم هو السائد كان الشخص دمويا
1 - المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 63 2 - د. احمد عزت راجح اصول علم النفس / المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر. الإسكندرية دون سنة طبع / ص 376