الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٥٣104
الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الأطفال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
105
1
واتصف بالمرح والفعالية، والحماس أما إذا سادت الصفراء كان الإنسان وكما أن شخصية الإنسان وطباعه تتشكل بالفطرة وبتفاعله مع البيئة صفراويا وكان مرتع الغضب والتهيج، وأما إذا سادت السوداوية كان من حوله، والخبرة التي يكتسبها، تتأثر كذلك بإفراز الغدد على اختلافها الإنسان سوداويا متشائما شاعرا بالانقباض وأما إذا ساد البلغم كان فزيادة إفراز البنكرياس يجعل الشخص فظا غليظ القلب لا يقيم للآخرين الإنسان بلغميا باردا فائر الشعور لا مباليا وزنا ولا يرعى لهم حرمة، وزيادة إفراز الغدة الدرقية سيقود إلى القلق وعدم الاستقرار والتوتر العصبي وسرعة الانفعال، وكل هذه السمات تجعل انفعالات الإنسان قوية ومتطرفة، وسلوكه عدوانيا، فيوصف حينئذ بالعنيف وبالعدواني، أو يوصف عكسها بالمسالم والمتسامح.
هذا الوصف على الرغم من قدم مصطلحاته، إلا أنه يؤكد حقيقة لا مراء فيها وهي اختلاف الناس في الأمزجة وفي الطباع، هذا الاختلاف الذي يظهر واضحا جليا حتى بين التوائم التي تعيش في نفس البيئة، فنجد النشيط ونجد الخامل، ونجد الطموح ونجد القنوع، كما نجد المسالم ونجد العدواني
على سبيل المثال، تميّز الطفل بالخوف الشديد يجعله يعيش التوتر في
ونجد الهادئ ونجد الهائج، فاجتماع سمات وطباع معينة في إنسان ما تجعله كل لحظة، مما يدفعه إلى الاستسلام وفقد الثقة بنفسه، أو يدفعه إلى العنف،
يتميز بشخصية محددة.
فالخوف سبب معظم الانفعالات العنيفة، وهو أيضا سبب من أسباب أعمال الشجاعة النادرة أحيانا 2.
والخوف إذا لازم الإنسان وكان جزءا من طباعه أورثه الريبة والتوجس من الآخرين ومن أفعالهم وسلوكاتهم، وبالتالي الاستعداد الدائم للدفاع عن نفسه التي يتوهم أنها مهددة، فيقدم على ممارسة العنف ضد ذاته
والمربي الحاذق يمكن أن يكتشف من خلال دقة الملاحظة شخصية الطفل منذ صغره، حين يلاحظ معاملته مع والديه ومع اخوته ومع أقرانه وكذا مع لعبه، وكيف يتصرف في الحالات الحرجة؟ وهل هو سريع الغضب والهيجان؟ وحين يتوتر هل يسرع إلى السلوك العنيف أم إلى الانطوائية والانعزالية؟ كيف يتصرف دون أن يلقنه أحد؟ … وكل هذه الملاحظات أو ضد الآخرين. وغيرها يمكن لها أن تبرز معدن الإنسان منذ الصغر، قال رسول الله: (النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالدَّهَبِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَام إِذا فَقُهُوا وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةً فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اثْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ
مِنْهَا اخْتَلَفَ)
2
ومن الانفعالات كذلك التي تميز شخصية الإنسان، الغضب، من حيث سرعة هيجانه أو بطؤه، فالغضب غريزة من غرائز الإنسان، فلديه استعداد فطري عام للغضب ومقاومة كل ما يقيد حركاته ويقف عقبة في سبيل تحقيق
1 - د. فاخر عاقل / علم النفس / دار العلم للملايين بيروت الطبعة الثامنة 1982 / ص 704 2 - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة / كتاب البر والصلة والآداب/ رقم 4774
1 - الجريمة والانحراف / نفس المرجع / ص 38 2 - العنف والإنسان نفس المرجع / ص 15