الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٦٥

128

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

1

الأطفال والعنف أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

129

200 ألف جندي طفل منتشرين في كل انحاء العالم هؤلاء الأطفال الذين والسؤال المطروح، ما مصير هؤلاء الأطفال حين تضع الحرب أوزارها

ساعد على انضمامهم للجيوش المقاتلة أسباب منها.

فقد أهلهم بسبب الحرب، فكانت الحرب ملاذهم.

وقد شحنوا بتلك الشحنة الرهيبة، وتعلموا ذلك المنطق المسلح في التعامل مع الآخرين والتفاعل معهم؟ لا جدال في أنهم سيتحولون إلى كتل تدميرية

مقابل بعض المال.

-

التحكم.

وقنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في كل لحظة إنهم مصابون بالعنف، والفترة

الفقر المدقع الذي تعيشه الأسرة مما يجعلها تدفع بأبنائها إلى الحرب الطويلة التي قضوها في الحياة العسكرية تجعلهم أقل احتراما للمدنيين وما لم يستطيعوا العثور على مكان يعيشون فيه فسينتهي بهم الأمر إلى الانحراف - الأولاد يتحولون إلى لصوص مسلحين والفتيات يصبحن التقنية الحديثة في الحروب التي جعلت السلاح خفيفا وسهل مومسات - أ، وإذا كان هذا المصير محتوما لمن اشترك في حرب قذرة داخلية لأنه لم يجد التأطير، فهو كذلك لمن اشترك في حرب شريفة خارجية إذا لم يجد حضنا دافئا وعملا مشغلا ومتنفسا لكل طاقاته، فذلك الجندي الطفل سيتحول إما إلى معول هدم وتخريب أو إلى عنصر بناء إذا أطر ووجه

- قلة التكلفة المادية للأطفال غذاء، كساء).

سرعة استجابة الأطفال للأوامر وقلة ارتباطاتهم الاجتماعية.

كل هذه الأسباب جعلت الطوائف المتناحرة تحرص على ضم الأطفال إليها، إضافة إلى أن الطفل يجد في هذا الجيش محضنا يعبر فيه عن طموحاته، ويفرغ فيه كل الشحنات التي تسببت فيها الحرب بفقد عزيز لديه أو بعدم توفر مؤسسات تعليمية، فكان هدفه أن يكون بطلا بالسلاح ليجد له مكانا في هذا العالم الذي لا يسمع فيه إلا صوت المدافع والرشاش، فقد يرغبون في الهرب من سام معسكرات اللاجئين أو في الثار ممن هاجموا أسرهم وقراهم، وربما لأنهم لا يجدون مكانا يذهبون إليه … أو يكونوا باحثين عن حمى الانتماء الذي لا يجدونه بعد ذلك في مجتمعاتهم الممزقة بالحروب

2

1 - كارل ماير / ترجمة حسين بيومي/ الجنود الأطفال .. الأطفال الجنود / الثقافة العالمية/ إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب دولة الكويت العدد 92، جانفي 1999 ص 56. 2 - المرجع السابق ص 60.

الوجهة الحسنة

ووضع اجتماعي آخر أو أزمة أخرى تغذي العنف عند الأطفال، هو انتشار الرذيلة والانحراف والمخدرات والإباحية، هذا الانتشار يجعل غرائز الطفل مستثارة في كل وقت وفي سن مبكرة دون أن يجد إلى إشباعها سبيلا، فالتطلع المبكر للمواضيع الجنسية من قبل الطفل يجعله يعيش الإثارة والتوتر الدائم، بين الرغبة والإحجام على موضوع جديد بالنسبة إليه وموضوع يعرف يقينا أنه يمثل المنطقة المحظورة بالنسبة إلى أطفال في مثل سنه فيعمل جاهدا على إشباع تلك الرغبات بكل الوسائل المتاحة؛ بالنهب والاحتيال، بالاعتداء على الأعراض بالسرقة المسلحة، وهكذا تغذي رغبات الشارع الميول العميقة للحدث المتروك لذاته، فيسير في طريق العدائية الاجتماع

1 - المرجع السابق ص 57