الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٦٤

126

الأطفال والعف: اصله متابعه اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

127

فكيف يسيح الرجل دم ابنة أخيه ثم يتغنى بذلك الكبار كارجوزة التوتر والاضطراب ومعايشة واقع الحرب والنزاع يجعل الطفل معتادا على يرددونها للأطفال، فهذا أمر له بالغ الأثر في سلوك الطفل ووعيه. ومن أمثلة الهدم وعلى الخصومة والمجتمعات التي اعتادت على العنف تنمي السلوك ذلك أيضا، الأغاني التي يترنم بها الطفل ممجدا بها ذاته مع ما تحوكه حوله العدواني في الطفل وتجعله يتبنى موقفا متسامحا تجاه القوة والعنف، الأمر ظروف الطفل الكلامية والسلوكية والمعيشية لتصنع من هذا الحب لذاته الذي يؤدي به إلى الاعتياد عليهما وقبولهما كحل ممكن للنزاعات، وكقيم عدوانيا ينتزع ممتلكات الآخرين ووسائل يتبناها في لاشعوره من شدة احتكاكه بالعنف يوميا.

1

فتأثير قيم المجتمع وأعرافه على أساليب التربية واضح جدا، فهي تجعل وربما ظهر ذلك جليا في حمل أغلبية الأطفال لمشاعر الخوف وكذا الفرد عنيفا كما تجعله مسالما وتظهر ثقافة المجتمع في بعض الأمثال التي احتلال الحرب والنزاع حيزا كبيرا من ثقافتهم الشفوية وأذواقهم وميولهم يتداولها أفراده، مثل الضرب للصبيان كالسقي للنبات، ومثل هذه الثقافة ويظهر هذا في اختيارهم للعب، واختيارهم لنوعية الملابس وألوانها، وكذا تتوارثها أجيال المجتمع جيلا بعد جيل، فتنطبع هذه القيم وهذه الصور المواضيع الرسومات، فلا تخلو هذه الاهتمامات كلها من موضوع الحرب والعنف، ولا غرابة في هذا فهو ينتابه شعور بالإعجاب تجاه الراشد أو اليومية، والثقافة الشعبية في ذهن الطفل لتصبح فيما بعد تصورات يحملها المقاتل الذي يتمنطق بأسلحته ويفرض بالقوة على الآخرين احترامه دون وعي منه، فتكون تصرفاته وسلوكاته عنيفة فظة تماما مثل تلك وخشيته، فهو يرى في المقاتل قدوته لأنه استطاع بلوغ أهدافه، ويرى فيه

الأرجوزات وتلك المشاهد اليومية. المطلب الثاني: الواقع الاجتماعي

ويقصد بالواقع الإجتماعي، ما يعيشه المجتمع من حالة يسر أو عسر، ومن حالة سلم أو حرب ومن حالة احتلال أو استقلال وكذا وضع الأطفال في المجتمع والقوانين التي تحميهم

فحالة الحرب تؤثر على السير الحسن لوظائف المجتمع بأكمله، وعلى الأسرة بالأخص حين تعايش التوتر والخوف يوميا، أو ربما يشارك أحد أفرادها في الحرب، فيتعرض للقتل أو السجن أو النفي، أو تقاسي الأسرة الأزمات فتضطر إلى الهجرة من مكان إلى مكان دون أن تفارقها مشاعر

1 - المرجع السابق ص 101.

2

صورة البطل الذي يمكن أن يكون نموذجا يطمح إليه.

وكثيرا ما تؤدي حالات الحرب الداخلية (الأهلية) أو الخارجية ضد عدو خارجي إلى انخراط الأطفال فيها إما ممارسين لأعمال غير عنيفة كحمل الرسائل والقيام بأعمال التنظيف، وإما ممارسين فعليين لأعمال العنف كحمل السلاح والاشتراك في القتال، ففي عام 1988 كان هناك

1 - منى فياض / جريدة السفير /18 - 08 - 2000/ 2 - جرثومة العنف / نفس .. / ص 52