الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٦٩136
الأمامال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الأعمال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
137
والنظام المدرسي حين لا يبنى على الليونة بل على القسوة والإفراط
المبحث الرابع: المدرسة
في العقوبات، يجعل التلميذ يفقد الثقة في المعلم والإدارة، مما يدفعه إلى تبني
تتميز المدرسة عن باقي وسائط التربية - عدا الأسرة - بطول المدة موقف عدائي ضد الجميع، وهو بالتالي يتحين الفرصة للثأر لنفسه المذعورة حيث يقضي الطفل غالب وقته في المدرسة، وتتشابه مع الأسرة من حيث فالنظام المدرسي يجب عليه حتما أن يأخذ بعين الاعتبار مطالب نمو الطفل في تلك المرحلة والتقليص قدر الإمكان من استعمال العقوبة والضرب - على المربي الوالد والمعلم والأنداد (الاخوة والزملاء) الذين يمثلون الوسط الحيوي للطفل، والغاية الكبرى للمدرسة هي إعداد الأجيال لتكون منسجمة الخصوص - كوسيلة من وسائل التربية. الأفراد الآخرين للمجتمع، والأكثر من هذا أن تساهم في بنائه وتطويره، لكن كيف يمكن أن تكون المدرسة ذاتها التي تنفق عليها الدولة الأموال الطائلة منبعا للعنف؟
مع
يتبين ذلك من خلال التطرق إلى العناصر التالية:
المطلب الأول: النظام المدرسي
ويقال نفس الكلام حين يكون التلميذ محور التشريع، فهو السيد ووجد المعلم ليرعاه والإدارة لتخدمه ويمنع على أي واحد أن يمس شعرة منه أو يجرح شعوره بأي كلام حينذاك يتحول التلميذ إلى متسلط فارغ الرأس، يكون هو أول ضحايا، تهوره فيستغل موقعه القانوني ويسعى جاهدا لإرضاء نرجسيته التي تجعل منه عدوانيا مستعليا، والواجب أن يكون التشريع المدرسي وسيلة ضبط وتنظيم لكل الأطراف، ويسعى إلى أن يعطي
وهو كل ما ينظم العلاقة بين أفراد المدرسة من تلاميذ ومعلمين كل طرف المكانة التي يستحقها.
وإدارة، وأول ما يظهر هذا النظام في التشريع المدرسي الذي يجسد نظرة المشرع إلى الطريقة المثلى للتربية والتعليم، فهو بتشريعاته يوجه العلاقة لأن تكون متوازنة بين الجميع، أو يوجهها لأن تكون متسلطة من أحد الأطراف، فإذا كان التشريع المدرسي يكرس تسلط طرف على آخر، فإن المدرسة تكون ميدانا للمنافسة غير الشريفة، وبالتالي يسود التوتر والقلق داخل المدرسة عوض أن يسود الاطمئنان، فالمعلم الذي يعطى له الحق في أن يطبق كل الوسائل التي يراها (هو) لائقة لتعليم التلميذ وتهذيبه بما في ذلك العقاب والضرب بكافة أنواعه أو التهديد بالطرد، يجعل الأطفال يعيشون في جو من الذعر والإرهاب المعنوي والجسدي تتحول فيه المدرسة إلى ثكنة أو سجن يحاول فيه كل تلميذ تفادي العقوبة والخروج في النهاية بأقل الأضرار.
واستقرار السياسة الانضباطية ووضوحها وعدالتها تؤدي دورا هاما في إشاعة الاطمئنان لدى التلميذ حين يكون عارفا لواجباته، ومقتنعا بأن العقوبة إذا طبقت على أحد إنما هي عادلة، أما إذا كانت السياسة الانضباطية مبنية على العشوائية وتتماشى وانفعالات الإدارة أو المعلم، يُعاقب أحيانا على التوافه ويغض الطرف أحيانا على عظائم الأمور، أو كانت تمييزية بين التلاميذ لأي سبب كان عرقيا أو جنسيا أو طائفيا، فإنهم سوف يشعرون بالظلم والجور والتمييز يدفع التلميذ لأن يحمل مشاعر الحقد والعدوانية تجاه المعلم الجائر، وتجاه التلميذ المفضل عليه، ويصدق الكلام نفسه على نظام التقييم والإجازات من حيث عدله وحسن تقديره للعمل والإجازة
عليه.