الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٧٠

138

الأطفال والعنف: (صله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف، اصله متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

139

والمدرسة باعتبارها جزءا من المجتمع تتأثر به يجب عليها أن تساير قدر الإمكان من التسرب مع أن الأمر جد صعب إذ يتطلب الجمع بين التطور الحاصل فيه فتواكبه ولا تبقى جامدة، إذ المدرسة في أحد جوانبها الصرامة والتودد، لتعويض العلاقة الإدارية الجافة التي تربط الإدارة تعكس قيم المجتمع ومعاييره من حيث التفتح أو الانغلاق ومن حيث بالتلاميذ مع كل ما تحمل هذه العميلة من تعقيد وصعوبة مع الحذر من الاستبداد أو المشاركة فإذا كانت الديموقراطية مكسبا اجتماعيا، وجب على انتقال عدوى الانحراف إلى التلاميذ الآخرين بالمخالطة.

وعموما فإن النظام المدرسي بفعاليته وكفاءته يمكن أن يحول علاقة

التسلط والمضايقة، التي تهيئ الظروف للعنف المتبادل بين أفراد المدرسة - ماديا كان أو معنويا إلى علاقة انسجام وتعاون ومشاركة تقضي على كل بذور العنف قبل أن تنمو إن أحب شيء في المدرسة هي أن تصبح يعيش فيه الأطفال حقيقة، ويكتسبون فيه خبرة حياتية يجدون فيه ابتهاجا

المدرسة أن تأخذه بعين الاعتبار وتجسده داخل المدرسة حتى لا يعيش أفرادها التناقض بين المجتمع المتفتح الذي يتبنى المشاركة وبين المدرسة التي تتبنى التسلط والاستبداد أو يكون هناك التفوات بين القيم المدرسية المطلوبة (التحضر أو الكرامة التضامن الاحترام، … ) وقوانين الواقع المعيش المنافسة حب الذات، التمييز المدرسي … )، بل تسعى جاهدة لأن تجسد أهدافها بتبني نظام مرن يتطور مع تطور المجتمع وأفكاره وتطرح قضية التعامل مع الفاشلين دراسيا بحدة في النظام المدرسي وهم الذين لم يستطيعوا مسايرة المراحل المختلفة للدراسة، لأن الفشل المدرسي ينتج عنه الاغتراب عن المدرسة … ثم التورط في السلوك الانحرافي والإجرامي مع أقرانهم المنحرفين بحثا عن الاعتراف بحيث يؤازر بعضهم مادة أدبية أو تقنية أو نشاطا مدرسيا

البعض بالدعم والثناء على القيام بالسلوك المنحرف تعويضا عن الدعم والثناء الذي لم يجدوهما في الإطار الاجتماعي العادي، 2، فالواجب على المدرسة أن تكشف العناية بهم لتقوم بأدوار تربوية بالإضافة إلى الأدوار التعليمية، فتعمل ما بوسعها لتأطيرهم وتحبيب الوسط المدرسي إليهم، وتقلل

1 - النص الأصلي بالفرنسية: " ، le décalage entre les valeurs scolaires pronées civilité

ومعنى)

1

المطلب الثاني: المقررات الدراسية

محلا

ويقصد بها كل مادة علمية يراد من التلميذ أن يستوعبها، سواء كانت

تجدر الإشارة في البداية إلى أن الضعف الفادح في المقررات المدرسية والذي يترك فراغا مهولا في عقل التلميذ ولا يرتقي بمستواه العلمي إلى الأحسن، بحيث لا يمكن له تفسير الكثير من ظواهر الحياة الإنسانية والطبيعية التي يعيشها، ستترك الطفل إلى خبراته أو إلى أن يتعلم من وسائط أخرى (المنحرفة خاصة) دون مقدرة منه على النقد والتمحيص، وبالتالي يعجز عن التصرف الصحيح في المواقف التي تواجهه فالعنف صورة من صور

1

solidarité

( … respect … ) et les règles vécues compétition، individualisme، apartheid scolaire /Bruno Mattei /La violence n'est pas soluble dans une politique rataplan internet- http://www.ac-poitiers.fr/pedago/paideia/lectures/revues.htm

2 - العنف والجريمة | نفس المرجع/ ص 40.

جون ديوي/ المدرسة والمجتمع / ترجمة د. حسن أحمد الرحيم دار مكتبة الحياة للطباعة والنشر بيروت لبنان دون ذكر السنة والطبعة ص 71