الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٧٩

156

الأطفال والعنف، أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الكبار بديهية فكان قبل ظهور التلفاز يشبع هذه الحاجة عن طريق ملاحظة عمل الكبار، وتحركاتهم أو الاستماع إلى كلامهم وقصصهم إذا تفضلوا، أما التلفاز فإنه يختصر المسافات ويخترق الحواجز ليطلع الطفل على كل جديد في العالم، سواء كان ذا نفع أو ضرر، دون أن ينتظر من الكبير أن يجيب على أسئلته الكثيرة، أو يمتنع أو يراوغ، فأغلب البالغين، وباعترافهم أنفسهم، يشاهدون التلفاز بغرض الترفيه والتسلية، أما الأطفال فرغم أنهم يجدون التلفزيون مسلّيا، فإنهم يشاهدونه لأنهم يسعون إلى فهم العالم ".

2 - إيجاد القدوة

فالقدوة الأولى للطفل: الأم ثم الأب، ومع مرور السنين، وعند عدم إشباع حاجاته النفسية من القدوة التي اتخذها من المربي الأب أو المعلم)، فإن الطفل سيسعى إلى إيجاد قدوة له يتميز بالذكاء الخارق والقوى العجيبة التخلّص من المشاكل، ولن يجد أرحب وأوسع من التلفاز ليختار بطلا يتميز بكل الأوصاف، فإذا قيل لطفل: كيف تريد أن تصبح في المستقبل؟ أجاب بسرعة مثل فلان البطل أو فلان المغني، أو .... وكم من

وحسن

الأبطال في عالم الخيال.

3 الخيال الواسع

دائما

فالطفل لا يعترف بالواقع ولا يريد أن يبقى حبيسه، فهو يسبح في أحلام اليقظة والمنام، وهو دائما كبير، الطموح، مع أنه يعيش في وسط مليء بالممنوعات والتحذيرات في نوعية الطعام واللباس، وفي متابعة

1 - جون كوندري / نفس المرجع.

الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

157

الدروس والانضباط بسائر الواجبات أما أثناء تفاعله مع التلفاز، فإنه سيجده قادرا على جعل كل هذه الممنوعات إمكانات محققة في أروع صورها أمام الطفل، وقد لا يكون الطفل هو محققها، ولكن الحلم يجعله جزءاً مما يجري على الشاشة الصغيرة، إنه المخدّر الذي عنوانه الأول: لا ممنوعات ".

5 - اللغة

حين الاستماع إلى الكثير من حوارات التلفاز، فإن القاموس اللغوي للأطفال يزداد ثراءً، وهو بذلك يشعر بسعادة تغمره حين يتعرف على كلمات جديدة لم يكن يعرفها، فيلهج لسانه بذكر الكلمة السحرية التي تفتح للبطل الآفاق أو تحل له المشاكل ويمكن له بسرعة فائقة أن يحفظ مقاطع من الإشهارات والإعلانات، فهو يسمع كلمات تطرق أذنه لأول مرة، وترانيم تشبع حاجاته اللغوية، وهو ما لم يجده في أرض الواقع.

فالعملية التناغمية بين الطفل والتلفزيون لم تعد ظاهرة عفوية مجانية بل أصبحت ظاهرة صالحة للاستغلال في جميع الاتجاهات فيهتم القائمون على التلفزيون بجذب الطفل المشاهد وتسميره أمام الشاشة 2، وهذه أهم، الحاجات لا كلّها، التي يمكن للتلفزيون أن يشبعها للأطفال، ونفس الكلام يمكن أن يقال للكبار، لكن بصفة مختلفة، وبحاجات أخرى أو مشابهة، لكن بجدة وترتيب مغايرين

1 - د. جان جبران كرم / التلفزيون والأطفال / دار الجيل بيروت لبنان الطبعة الأولى 1988 / ص 69.

2 - التلفزيون والأطفال / نفس المرجع / ص 28.