الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٨٠158
الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
فيمكن القول: إذن إن التلفزيون مدرسة أخرى يضيفها إلى مدرسة البيت ومدرسة المدرسة، وربما في حال التفضيل يعتبرها الأغنى معلومات والأكثر حيوية وتسلية وترفيها، والأقرب إلى القلب
المطلب الثالث: الفرق في التعامل بين الصغار والكبار.
ثبت أن للتلفزيون تأثيرا واضحا على الإنسان، فلماذا يتعاظم خطره على الصغار دون الكبار؟
يمكن أن تجد الجواب في الفروقات الجوهرية بينهم ومن أهمها: 1 - الرصيد الذاتي:
فالكبار يتعاملون مع التلفاز من مكتسبات مسبقة، فلهم معرفة بالتلفاز ومضاره، ولهم خبرة سابقة في الحياة، وقد تلقوا تربية سابقة من مؤسسات أخرى، وتلك المنطلقات تشكل لهم مناعة تمكنهم من التعامل مع التلفاز بعلم وقدرة على التحكم.
أما الصغار فهم خالو الذهن من أي معارف عن التلفاز وعن ما يعرض فيه، وليس لديهم خبرات حياتية مسبقة، وبالتالي لا يكسبون المناعة التي تمكنهم من التحكم أثناء التفاعل معه.
2 - التفاعل:
الصغار، نظرا لرصيدهم الضئيل من المعارف والتجارب ونظرا للاحتياجات التي يشبعها لهم التلفاز لهم فهم يتفاعلون معه بقوة، حتى إنهم
1 - التلفزيون والأطفال / المرجع السابق ص 35.
الأمامال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
159
ينقادون له ويقعون في الاستغراق فانقطاع الحصة أو المسلسل قبل تمامه لسبب ما يجعله مضطربا، ويحس بذلك الانتقال الفجائي من واقع التلفاز إلى واقعه فيترك له فراغا انفعاليا نفسيا، فالأطفال أكثر عرضة للإدمان على التلفاز وبرامجه وللتأثر بها، فإذا كان [هناك] جمهور لا يملك إلا القليل من الاستقلال فهو بالفعل جمهور الأطفال … إن هشاشة حساسيتهم الانفعالية تجعل منهم مشاهدي تلفزيون شديدي التأثر والتأذي
1
وعلى عكس ذلك، فإن الكبار بما عندهم من معارف ورصيد يتفاعلون مع التلفاز دون استغراق فهم إلى حد بعيد، يمكن لهم قطع المشاهد وتحويلها وتغيير المادة المعروضة دون أن يؤثر ذلك على انفعالهم ونفسياتهم وإدراكهم، لذلك يجعل متابعتهم للبرامج لا تفصلهم عن الواقع الذي يعيشونه فيمكن لهم الاشتغال بأمور أو أشغال أو محاورات أثناء المتابعة.
3 - استخلاص العبر
أثناء عملية المتابعة يمكن للكبار أن يستخلصوا كل العبر من المادة المعروضة، ويمكن لهم كذلك القيام بعملية نقد لها وإدراك أضرارها ومنافعها إلى حد كبير، فيدركون الأغراض التي يرمي إليها العرض.
أما الصغار فإنهم لا يستطيعون القيام بذلك فهم أقل إدراكا الأغراض المادة الإعلامية، ولا يملكون المهارات التي يستخلصون بها العبر والنتائج، ولا يفرقون كثيرا بين مضار العرض ومنافعه، وإذا كان هناك من استفادة فإننا نلمس آثارها ميدانيا في سلوك الأطفال وتصرفاتهم، وغالبا ما
1 - سارق الوقت / نفس المرجع / ص 105