الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٨٣164
الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
فمثل هذه الصور تعرض العنف مباشرة وتعريه من غطاء العقلانية والشرعية، وتبتعد به عن الواقع والعاطفة والرأفة، وتقدمه كالسم في الدسم
للأطفال.
1001
فعادة ما يشاهد الأطفال الرسوم وهي أكثر المواد الإعلامية التي يتعلقون بها، فالموضوع الملازم للقصة أو الحادثة هو الصراع؛ الصراع الهزلي من أجل قطعة جبن بين القط والفأر أو الصراع الجدي بين قوى تمثل الخير وقوى أخرى تمثل الشر فكل هذه المشاهد تترك أثرا واضحا في سلوك الطفل وتصوراته للعالم من حوله وللعلاقة التي تربطه بها.
والأغرب من هذا أن يمعن المنتج التلفزيوني في تصوير أفلام حقيقية (غير الكرتون) يُظهر فيها ويعلن فيها ويتبجح فيها بالمناظر العنيفة من قتل وانتهاك أعراض وغير ذلك، خاصة إذا كان ذلك يتم أمام أعين السلطات - التي يجب عليها حماية الأجيال - بل وبتشجيعها وتكريمها، ومن أبرز الأفلام السينمائية التي أثارت الجدل فيلم أعد عن رواية لوليتاً يجسد العلاقة الجنسية المنحرفة بين رجل في منتصف الأربعين وطفلة في الثانية عشر من عمرها، ويعمق من الخطر الأخلاقي الاجتماعي المعروف بـ البيدوفيليا، Pedofilia أو الإباحة والترويج لعشق الغلمان، وهو الرعب الذي وصل بذروته … حين اختطفت واغتصبت ملكة جمال الأطفال ولم يعثر على القاتل المجهول … والمثير للدهشة هو أن هذا الفيلم كان يتم تصويره بالولايات المتحدة الأمريكية أثناء استصدار قانون منع الأفلام الجنسية للأطفال عام 1996. 2 - صور غير مباشرة
1
1 - العميد إبراهيم حماد الإعلام العربي الأوروبي حوار من أجل المستقبل / مركز الدراسات العربي الأوروبي، طبع دار بلال بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1998/ ص 125.
الأطفال والعنف أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
165
وأهم هذه الصور البرامج التي تقدم للكبار أو البرامج الإخبارية التي تذيع أخبار الجرائم والقتل أو تعرض أحكام الإعدام التي نفذت وطرقها، وكذا أخبار انتحار المراهقين أو الشباب وأسباب إقدامهم على ذلك والطرق التي استعملوها، فينشأ في لاوعي الطفل تفاعل مع تلك الأخبار دون أن يقصد ذلك منتجو البرامج أو مذيعو الأخبار، لكن الأطفال يتفاعلون وربما يُستغرقون في كل جديد، وهذا الاستغراق يدوم ساعات أو ربما أياما بعد سماع الخبر أو مشاهدة، الحدث، مستفسرا عن السبب وعن الطريقة وعن ومن أهم هذه البرامج البرامج التي تتعرض لحياة الناس ولمشاعرهم
التي يحيونها وكيف يعبرون عنها، فهي تسلط كاشفاتها عن قضايا مجتمعية وتخرج شهادات حميمية، إنها تصر على تشجيع وتثمين كل تعبير عن العاطفة، وتصل أحيانا إلى حد العرض التبجحي، وغالبا ما تبعث هذه البرامج على الكآبة العاطفية العميقة، وتتمخض دائما عن شحنة انفعالية شديدة جدا يتأثر بها الأطفال تأثرا بالغا
1
ومن مثل ذلك أفلام الكبار التي تجعل العنف مادتها الأولى، كيف ينتصر البطل بالقوة وكيف يستعمل ذكاءه ومعارفه للفتك بأعدائه، وكيف يصنع قنبلة بالقليل من الوسائل وقد قتل مراهقان عام 1992 انفجار أداة صنعاها، تقليدا لما فعله بطلهما التلفزيوني
2
وتبين كذلك أن معدل انتحار المراهقين قد ازداد بنسبة 13.5% لدى الفتيات، و 5.2% لدى الصبيان خلال الأيام التي تعقب الإشارة أو الإعلان
1 - تأثير العنف التلفزيوني في الأطفال نفس المرجع/ ص 112. 2 - ايزابيل بورديل / تأثير العنف التلفزيوني في الأطفال / ص 111.