الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٩

14

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

15

هذا التعريف آثار الفعل العنيف في الحرمان من الحقوق المعنوية (التفكير ومن حيث الضحية فهو كائن حي، وهو ما يعني شموله أنواعا أخرى أعم إبداء الرأي، ولم يتعرض إلى الذات، الفاعلة ولا إلى طرقه وكيفياته، بل إلى من الإنسان ويستوي أن يكون ذلك في ذاته أو بديلا عنه كاملاكه أو عرضه الآثار التي يتركها، والتعريف لم يخص الفعل ولا صاحب الفعل بذكر ولا أو شرفه، ومن حيث القصد والهدف من الفعل: وهو إلحاق الأذى تخصيص، مما جعله غامضا بالآخرين.

1

وعرف أ. بيرو العنف بأنه يكون كلما لجأ شخص أو جماعة لهم والملاحظ على أغلبية التعاريف أنها تقصد بالعنف ذلك الاعتداء الذي قوتهم إلى وسائط ضغط بقصد إرغام الآخرين ماديا على اتخاذ مواقف لا يستهدف ذات الآخرين فبعضها ركز على صفة عدم مطابقة العنف يريدونها، فالتعريف ذكر الذات الفاعلة وهي الشخص أو الجماعة التي للقانون أو الشرع (عموما)، وبعضها ركز على كون العنف يترك آثارا مضرة تمتلك القوة، وعمم وسائل العنف حين وصفها بأنها وسائط ضغط، فالمهم بالضحية سواء كانت مادية أو معنوية، وبعضها ركز على القصد من فعل عنده ليس الصورة ولا الكيفية ولكن المهم هو القصد إرغام الآخرين، وما العنف، وهو إذلال الآخر أو السيطرة عليه أو تدميره

يمتاز به التعريف هو وصفه للأثر بأنه مادي أي يظهر للعيان، ونتيجة الفعل العنيف هو قيام الضحية بأعمال تتنافى وإرادته إما لتجنب العنف أو لعدم وجود خيار آخر، أمامه فتكون تصرفاته معارضة لرغباته فهو يتصرف كما يريد الممارس للضغط لا كما يريد هو، ويعبر عنه بمصادرة الإرادة. والتعريف الذي يمكن القول إنه يقرب من الدقة والشمولية هو تعريف عمر الثير، حيث جاء فيه: العنف نمط من أنماط السلوك، ينتج عن حالة إحباط، ويكون مصحوبا بعلامات التوتر، ويحتوي على نية مبيتة لإلحاق ضرر مادي أو معنوي بكائن حي أو بديل عن كائن حي)

2

فيمكن القول إن التعريف الم بجوانب مهمة للعنف، من حيث

فهذه التعاريف تكاد تجمع على كون العنف مطابقا للاعتداء على ذات الآخرين وسلبهم حقوقهم أو حرمانهم منها، فوجب التحكيم إلى القوانين والأعراف والشرائع، لتحديد ما إذا كان هذا العمل العنيف مباحا أم لا، وسوف أتطرق إليه في مباحث لاحقة.

والتعريف الذي أرتضيه هو أن العنف فعل أو سلوك يقوم به شخص طبيعي أو معنوي يلحق ضررا ماديا أو معنويا بالآخرين دون النظر إلى شرعيته أو عدمه، ودون النظر إلى الهدف، والمقصد ودون التطرق إلى الحالة النفسية للفاعل، فالعنف إذن فعل مادي وليس قيمة خلقية.

ويلزم من هذا أنه يمكن أن يسمى الحكم الذي يطبق على الجاني بحكم مصدرها فهو الإنسان سواء كان فردا أو جماعة، ومن حيث الحالة النفسية قضائي فعلا عنيفا مع أنه جزاء لفعل عنيف قام به، كما يمكن أن نسمي قتل للفاعل، وهي الإحباط والتوتر، ومن حيث أشكاله فهو مادي ومعنوي بريء ظلما فعلا عنيفا، فالفعل الأول جزاء وحكم قضائي والثاني ظلم

1 - المجتمع والعنف نفس المرجع، ص 142.

2 - المجتمع والعنف / نفس المرجع، ص 142.