الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٩٤186
الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
187
عن مناضلين انخرطوا في صفوف الجبهة ضد الاحتلال وعمرهم لا يتجاوز الأخير أنه غُرر بهم، وأن القائد والهيئة لم يكونا إلا غطاء لأغراض شخصية (مادية أو زعاماتية) فهؤلاء المراهقون المستغلون بالأمس والمخدوعون بالإديولوجيات، يتحولون عندما يصبحون راشدين إلى مستغلين لغيرهم).
15 عاما، ثم يلقى القبض عليهم.
مختلف التجارب هذه تترك عند الأطفال قناعات حول ما يجب فعله تجاه الآخرين الذين يخالفونهم الرأي ويخالفونهم التوجه، وما يجب فعله لكي
فالهيئات السياسية يمكن لها أن تمارس دورا بنائيا في المجتمع، بنشر ثقافة
يكون قائدا محنّكا مسيطرا على الأمور، طبعا يجب عليه أولا وأخيرا أن يكون، السلم كما يمكن لها كذلك أن تنشر ثقافة الحقد والعدوان بين أبنائه، فتتفتح
قويا عنيفا غير متسامح مع كل من يخطئ في تقديره حق قدره.
2 ـ الأفكار الإيديولوجية
إذ تعمل الهيئات السياسية على تسريب أفكارها إلى الأسر وإلى النوادي وإلى المدارس لغرض أن يعتنقها الأطفال ويتشبعوا بها، خاصة إذا كانت هذه الأفكار تتبنى استخدام العنف للوصول إلى الحكم وقلب الأوضاع، ويستوي في هذه المعارضة التي تسعى لقلب النظام، والنظام الذي يسعى لتكميم الأفواه وإرهاب المعارضين، ويقال كذلك بالنسبة للحركات التحررية التي تحمل المبررات الكافية لعملها (العنيف) فهي تستعمل هذه الوسائط لبث أفكارها ونشرها، إيمانا منها بأن قضية التحرير تمس كل المواطنين، وعليهم جميعا دون استثناء أن ينخرطوا فيها ويعملوا من أجلها
منذ الصغر.
فيكتسب ذلك الطفل عن طريق التلقين والتعليم معارف سياسية، تؤيد استخدام العنف، وتبرره فيشحن بطاقة هائلة من الانفعالات التدميرية داخله بهدف تفريغها على تلك الضحية التي تهدد كيانه ووجوده.
والمشكلة هي اقتناع المراهقين بتلك الأفكار ومضيهم في تجسيدها، دون أن تكون لهم معرفة كافية ووعي بحدود قضيتهم فيخلصون لها، ثم يتبين في
الورود في المستقبل، لكنها ورود مغطاة بالأشواك، وأريجها سم يقتل كل من
يستنشقه
يات
1 - جرثومة العنف / نفس المرجع/ ص 83.