الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٩٨

194

الأطفال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه المطلب الرابع: النوادي الرياضية

يقترب دور النوادي الرياضية من دور المدرسة، فهي تنمي في الطفل بأسلوب مدرسي مهارات ومواهب جسدية وفكرية، خاصة إذا تم التركيز على الرياضات القتالية، وقد كان من أهم أهداف التربية في القديم تدريب الأطفال وإعدادهم للقتال.

والنوادي الرياضية تستهوي الطفل ويرتبط بها أكثر من ارتباطه بالمدرسة عموما فهي تستجيب لكثير من احتياجاته الفيزيولوجية والاجتماعية والنفسية.

ويحدد تأثير النوادي الرياضية على الطفل وتنمية العنف فيه من خلال

عنصرين

1 - المنافسة الشديدة

حقيقة المنافسة في الحياة عموما وفي الرياضة خصوصا أنها تحفز على بذل جهد أكبر، وبالتالي تنمية القدرات والمؤهلات لكنها تنقلب أحيانا إلى نتائج مغايرة، فشدة المنافسة بين الأقران خاصة، تملأ القلوب غيرة وحقدا، خاصة إذا كان البطل والمنتصر واحدا مما يشعر الآخرين بالعجز فيدفع ذلك بعضهم إما إلى الانسحاب، وإما إلى الكيد واستعمال وسائل غير شرعية، بما في ذلك الاعتداء الجسدي على المنتصر، لذلك فإن قبيلة الزوني هنود يعيشون في جنوب غربي الولايات المتحدة الأمريكية تحظر (العدو اعتاد أن ينتصر، ولا يهتم إلا باللعبة التي يستطيع ممارستها عدد كبير

على من

الأملمال والعنف، اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

195

من الناس تتوفر لهم فرص النجاح مماثلة، والعداء المتفوق يعتبر خطرا على اللعبة، وهو غير مرغوب فيه) ويشتد الصراع أكثر إذا كان هناك حوافز وجوائز للفائزين، وعقوبات للمنهزمين (الإقصاء مثلا) فعواقب الإفراط في المنافسة تكون دائما وخيمة. 2 - الروح القتالية:

يتأكد نفخ هذه الروح في الرياضات القتالية أكثر مما يتأكد في الرياضات الأخرى، ولو أنه وارد خاصة إذا كان ثمة احتكاك بين المتبارين فالتدريب المستمر والطويل الأمد يُكسب الطفل معارف ومهارات قتالية تجعله يعتد بنفسه، فتجعل منه مقاتلا أو مصارعا محترفا، يمكن له أن يصرع خصمه، ويمكن له كذلك الدفاع عن نفسه، فمتى حصل الطفل على هذه القوة البدنية كان توجهه لاستعمال العنف والقوة واردا في كل وقت، فكما يمكن أن يدافع بها عن نفسه وعن غيره، يمكن له كذلك أن يعتدي بها على

غيره

وبالممارسة والخبرة يتأكد لديه، أ، القوة الجسمية هي السلاح الوحيد لغة الاتصال بين الناس، فكما حاز النجاحات في للإنسان وأن العنف هو مباريات المصارعة يمكن له أن يجوز إشباع رغباته الأخرى باستعمال نفس

المهارات القتالية.

ويزداد خطر نمو العنف عن طريق الرياضة إذا انعدم التأطير الحسن من قبل المدرب والمسؤول، وحين لا يُكسب الأطفال قيما أخلاقية تكبح

74 all