الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ١٤تمهيد
بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم والتحاقه بالرفيق الأعلى، أجمع الصحابة على ضرورة أن يختاروا لأنفسهم إماماً يقوم بتدبير شؤونهم وحمل المسؤولية في الدولة الإسلامية الفتية، إلا أن آراءهم تشعبت حول من سيكون هذا الخليفة، لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، لم يعين لهم شخصاً ليقوم بتدبير شؤونهم من بعده، كما أن القرآن الكريم لم يأت على ذكر طريقة يتم بموجبها اختيار رئيس الدولة. ولكنهم وبفضل من الله سبحانه وتعالى استطاعوا أن يتجاوزوا مرحلة الخلاف، لحسن تقديرهم عواقبه الوخيمة عليهم وعلى الدولة الإسلامية الفتية، ولتقديمهم توجيهات الرسول (صلى الله عليه وسلم على رغباتهم وتوجهاتهم الشخصية، وذلك عندما علموا أنه عليه الصلاة والسلام قد قال: (الأئمة من قريش) (1)، فأقدموا على اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه. لفضله ومكانته بينهم. وعندما شعر أبو بكر بدنو أجله عهد بالإمامه من بعده إلى عمر بن الخطاب بعد تشاور مع كبار الصحابة الموجودين في المدينة.
وفترة حكم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما تُعد في نظر الإباضية أفضل العهود التي عاشتها الأمة الإسلامية بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم، لأن كلا منهما قد سار في سياسته وفق كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا على خلاف فترة حكم كل من عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما) لما وقع في زمنيهما من = وجهة نظر الاباضية من أحداث ومخالفات لما كان عليه الأمر في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخليفتين من بعده. ولقد كانت تلك الأحداث بمثابة مقدمات تاريخية لانقسام الأمة الإسلامية بشكل عام وظهور فرقة الاباضية بشكل خاص، ذلك أن خلافة سيدنا عثمان قد شهدت بوادر كل ما تفاعل وتضخم من أمور وأحداث زمن خلافة سيدنا علي بن أبي طالب، وزمن الدولة الأموية، وظهور الأباضية كان حلقة في سلسلة تلك
الأحداث
ولتوضيح موقف الاباضية من تلك الأحداث دون تحامل عليهم، نستعرض ما كتبوه بأنفسهم في القديم والحديث، ونضعه بين أيدينا ليكون حكمنا عليه ورأينا فيما ذهبوا إليه أقرب إلى الحق وأدنى إلى الدقة، ونبدأ أولاً بموقفهم من الأحداث زمن سيدنا عثمان ثم زمن سيدنا علي وذلك في مبحثين.
23