الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٤٠المبحث الثاني
الغلمان،
الله
الأحداث التي وقعت زمن علي بن أبي طالب وموقف الاباضية منها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هو ابن عم الرسول (صلى الله عليه وسلم) وختنه على ابنته فاطمة الزهراء، وأبو الحسن والحسين، وهو أول من أسلم من وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، ومن الذين ورسوله، فقد قال عليه الصلاة والسلام في غزوة خيبر: " ((لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يذكرون أيهم يعطاها، فدعا علياً وكان أرمد، فدعاه وبصق في عينه فلم يرمد بعدها، فبرأ وأعطاه الراية، ففتح الله
على يديه) (1)
يحبهم
وهو رابع الخلفاء الراشدين، فقد انتقلت إليه مقاليد الخلافة، بعد تردد منه في قبولها، وهي مثقلة بتركة من المشاكل والاضطرابات، كان عليه أن يتصدى لها بكل حكمة واقتدار، وكان في مقدمة تلك المشاكل الأخذ بدم عثمان، ومتى يكون ذلك، وكان من رأيه تأخير ذلك إلى أن تستقيم له الأمور، لأن القتلة كان لهم مدد وأعوان. جاء في الكامل لا بن الأثير: (ورجع علي إلى بيته فدخل عليه طلحة والزبير في عدد من الصحابة، فقالوا: يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود، وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في قتل هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم،. فقال: يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا تملكهم؟ ها هم قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم وهم خلاطكم يسومونكم ما شاؤوا، فهل ترون موضعاً لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا. قال: فلا والله أرى إلا رأياً ترونه أبداً إلا أن يشاء الله، إن هذا الأمر أمر جاهلية، وإن لهؤلاء القوم مادة، وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض أخذ بها أبداً. إن الناس من هذا الأمر إن حرك على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ
الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق فاهدأوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم عودوا) (2)
وشرع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه في إصلاح أمور الدولة، وإعادة النظام والاستقرار إليها، لكن الأحداث لم تسعفه، حيث كانت وقعة الجمل، ومعركة صفين وما تبعها من مفاجآت أودت بحياته (رضي الله عنه) ونستعرض فيما يلي أبرز تلك الأحداث
مبتدئين بوقعة الجمل.
أ- وقعة الجمل (3)
عندما قتل سيدنا عثمان رضي الله عنه كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد خرجت إلى أداء فريضة الحج في ذلك العام فراراً من الفتنة، ولما بلغها خبر القتل أثرت البقاء في مكة في انتظار ما يصنع الناس، وبعد مبايعة سيدنا علي بالخلافة ووضوح موقفه مسألة القصاص من قتلة عثمان خرج جماعة من بني أمية من المدينة إلى مكة،
من
واستأذن طلحة والزبير من علي في الخروج للاعتمار فأذن لهما فخرجا إلى مكة وفي مكة قامت عائشة رضي الله عنها في الناس تخطبهم وتحثهم على القيام بطلب دم عثمان، فاستجاب الناس لها، واتفق الرأي على الذهاب إلى البصرة والتقوي هناك بمن ينصرهم من أهلها والبدء بمن فيها من قتلة عثمان.
وسار الناس بصحبة عائشة رضي الله عنها في ألف فارس، وقيل في تسعمائة فارس من أهل المدينة ومكة، وفيهم طلحة والزبير، وتلاحق بهم آخرون فصاروا في ثلاثة آلاف رجل، ولما اقتربوا من البصرة أرسلت عائشة رضي الله عنها) إلى عثمان بن حنيف عامل البصرة وإلى غيره من وجهاء الناس أنها قد قدمت من أجل الطلب بدم عثمان لأنه قتل مظلوماً، ونزلوا في مكان قريب من البصرة، وخرج إليهم من أهلها من أراد أن يكون معهم، بينما خرج عثمان بن حنيف بجيش من الخيالة والرجالة لمنعهم من الدخول إلى البصرة حتى يأتي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكان على الخيالة حكيم بن جَبَلة وهو أحد المشاركين في قتل عثمان = فأقبل هو ومن معه على جيش أم المؤمنين وأنشب القتال، وجعل أصحاب أم المؤمنين يكفون أيديهم ويمتنعون من القتال حتى ألجأهم إليه، واقتتل الطرفان حتى حجز الليل بينهم، وفي اليوم التالي اقتتلوا قتالاً شديداً إلى أن زال النهار، وقتل عدد كبير من الطرفين، وكثرت الجراح فيهم، وعندها تداعى الطرفان إلى الصلح. وكتب علي بن أبي طالب إلى عثمان كتاباً جاء فيه: إن أرادا = طلحة والزبير =
الخلع فلا عذر لهما، وإن كانا يريدان غير ذلك نظرا، ونظرنا، فأرسل عثمان بالخبر إلى طلحة والزبير وقال: هذا أمر آخر غير الذي كنا فيه، فأرسلا إليه أن يخرج إليهما فأبى محتجاً بالكتاب، فجمعا الرجال في ليلة مظلمة ثم قصدا المسجد، فوافقا صلاة العشاء، وفيه شهر عليهما جماعة من أهل البصرة السلاح، يقال لهم: الرُّط والسيابجة، فاقتتلوا حتى قتل من الزّط نحو أربعين رجلاً، ثم دخل جماعة من جيش طلحة والزبير على قصر عثمان بن حنيف فأخرجوه منه، ولم يبقوا في وجهه شعرة إلا نتفوها، وأتوا به إلى طلحة والزبير، فاستعظما ما حصل منهم، وبعثا إلى عائشة فأعلماها الخبر، فأمرت أن تخلى
Yo
74