الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٦٩تمهيد
إن موضوع صلة الإباضية بالخوارج من أكثر الموضوعات وعورة لمن أراد أن يكتب في تاريخ الفرق، ومن أدقها حساسية بالنسبة للإباضية، وهو أحد أكثر الأسباب المؤدية للاختلاف بين الإباضية وبين غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى.
لذا كان من الواجب ونحن ندعو إلى عدم العيش في أنقاض اختلافات الماضي، ونبذ التعصب المذهبي أن لا نبحث في مثل هذه الموضوعات التي تورث العداوة، وتؤجج نار الفتنة بين أبناء الأمة الواحدة التي أرادها الله عز وجل أمة واحدة، قال تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحد ..... )
سماحة
ولكن أجدني مضطراً إلى البحث في هذا الموضوع استكمالاً للتعريف بالمذهب، خاصة وأن الإباضية لا يدعون فرصة سانحة بدون أن ينتهزوها معلنين براءتهم من الخوارج ورفضهم لمبادئهم وأفكارهم ومعتقداتهم المغالية المتطرفة، فما من كاتب إباضي أو باحث أو متحدث إلا وأبدى بأسلوب أو بآخر تبرأ المذهب الاباضي من الخوارج، وآخر ذلك ما صدر عن الشيخ أحمد الخليلي مفتي عام سلطنة عُمان في الندوة التلفزيونية التي دعي إليها ممثلون عن المذاهب الفقهية الأخرى (1) وبثت على الهواء من قناة ART الفضائية بتاريخ 7/ 2 / 2001، من نفي لصلة الإباضية بالخوارج، وذكر الحوادث وشواهد تاريخية تؤيد ذلك، وفي تلك الندوة نفى سماحة الشيخ أن يكون الإباضية كما يشاع عنهم = يكرهون الإمام علي بن أبي طالب أو يسبونه، فما كان من مدير الندوة وهو الأستاذ الدكتور ناصر الأسد إلا وأن قال تعقيباً على ذلك: هذا الحديث مفيد، وهو دليل واضح، وهذه
الدين شواهد و حوادث تنفي نسبة الإباضية إلى الخوارج، ومع ذلك، فإن بعض علمائنا في العصور السابقة، = يقصد علماء أهل السنة والجماعة = الذين ألفوا في الملل والفرق، على علمهم، يبدو أنهم غفلوا عن هذه الحوادث، فوصموا الإباضية بأنهم من الخوارج، وهذا مفيد لمن يسمعنا لتوضيح هذه الصورة).
ونحن لا يهمنا الآن أن نحكم على الإباضية بأنهم من الخوارج أم لا؟ اعتماداً على عبارات كتبت أو أقوال قيلت في ذلك، هنا وهناك، وإنما يهمنا في هذا البحث أن نحكم عليهم من خلال آرائهم وأفكارهم وأقوالهم الموجودة في كتبهم القديمة، ويُعمل من جديد على إعادة طبعها ونشرها باعتبارها كتب تراث تجب المحافظة عليها، ويقدم لها عدد من
131