الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٧٠شيوخ المذهب المعاصرين، أمثال سماحة الشيخ الخليلي وغيره، وعندها سنعرف هل كان علماء أهل السنة والجماعة على علم فيما نسبوه إلى الإباضية من انتماء إلى الخوارج؟ أم أنهم غفلوا عن الحقيقة؟ كما قال معالي الأستاذ ناصر الدين، أو أغفلوها استجابة لسياسة الدولة آنذاك كما يقول الباحثون المعاصرون من الإباضية.
ونرجوا مسبقاً ألا يتبادر إلى الذهن بأن التحدي والتحدي المضاد هو ما نسعى إليه في هذا البحث، بل إن الدافع هو إلقاء ضوء كاشف بنية سليمة على أفكار وآراء القوم، لكي يقف الباحث المتأمل والدارس المستزيد على حقائق الأمور، خاصة وأنهم أكثر ما يعيبون على الكتاب والباحثين المحدثين أو كتاب المقالات كما يسمونهم، هو أنهم لا يرجعون إلى المراجع والمصادر المعتمدة عند الإباضية وهم يكتبون عنهم، ونظراً لتشعب الموضوع ودقته فإننا سنتناوله في مبحثين.
المبحث الأول
السياق التاريخي لظهور الإباضية
أولاً: انقسام الأمة إلى كتل متصارعة ووجهة نظر الإباضية في ذلك:- أصبح واضحاً أن وقعة صفين وما تبعها من أحداث زمن سيدنا علي بن أبي طالب قد أسفرت عن انقسام المسلمين إلى ثلاث كتل متصارعة: 1 كتلة علي بن أبي طالب. 2 كتلة معاوية بن أبي سفيان. -3 كتلة المحكمة، أي التي رفضت التحكيم. ومع مرور الزمن أطلقت على هذه الكتل تسميات أصبحت تعرف بها في كتب التاريخ وكتب الفرق، فكتلة علي أطلق عليها اسم الشيعة، وكتلة المحكمة عرفت بأهل النهروان
وبالحرورية ثم اعتبرت خوارج، أما كتلة معاوية فصارت تعرف بأهل السنة والجماعة. جاء في كتاب "السير" "والجوابات" في ذكر فرق الناس: (واعلموا أنه كان الناس على. حتى أحدث عثمان فافترق
عهد رسول الله وأبي بكر وعمر على دين واحد الناس فيه على ثلاث فرق:
- فرقة المسلمين الذين أنكروا عليه حدثه
-
وفرقة شايعته على أحداثه، وهم العثمانية أشياع الجبابرة. - وصنف شكوا فيه وفي الذين أنكروا عليه، فلم يستحلوا نصرته ولا محاربته وهم الشكاك أصحاب عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن أبي وقاص. فكانوا على هذه الفرق الثلاث حتى وقع تحكيم الحكمين، فافترق أصحاب علي على فرقتين:
فرقة شايعت علياً على حدثه فسمّوا الشيعة، وفرقة نقمت عليه ذلك، وهم المسلون، فسموا الخوارج. فهذه أربع فرق هي أصناف الأمة وكل فرقة منهم مختلفون: فمن الشكاك والمعتزلة وأصحاب الحسن بن أبي الحسن وصنوف منهم الجبابرة وأتباعهم مختلفون، إلا أن أصل دينهم أن إمامهم مطاع على كل حال. والشيعة مختلفون، منهم الرافضة والزيدية، وسائر صنوف الرافضة والخوارج مختلفون منهم المسلون يسمون الإباضية، لمكان إمام المسلمين عبد الله بن إباض، والنجدية والأزارقة، فكل فرقة من
133
132