الإباضية مذهب لا دين: دراسة تحليلية نقدية لنشأة الإباضية ولموقفهم من التعصب المذهبي هاني سليمان الطعيمات

الإباضية مذهب لا دين

الجزء ١ · صفحة ٩٧

أخطأ في التحكيم؟ لماذا يحرصون على كل ذلك وهم يعلمون أن أي مسلم مهما كان مذهبه لا يستطيع أن ينكر أن عثمان وعلي وطلحة والزبير من الصحابة ومن العشرة المبشرين بالجنة، أو ينكر بأن الأمويين والعباسيين قد أقاموا دولة الإسلام في العراق والشام وإفريقيا، كما أقامها الإباضية في عُمان، وأن لهم إسهامات جليلة في ركب الحضارة الإسلامية، كما كان للاباضية بل وأكثر.

ثانياً: إن من الواجب على كل الكتاب الإسلاميين وعلى اختلاف مذاهبهم التحرر من عقدة الشعور بالأفضلية، وإعطاء كل ذي حق حقه وفق موازين منطقية علمية بعيدة عن تكرار أقوال المتعصبين من القدامى الذين عاشوا أجواء مشحونة بصراعات مذهبية وخلافات فلسفية، فليس من حق أصحاب أي مذهب أن يعتبروا أنفسهم هم وحدهم ممثلوا الإسلام، وأن مذهب هو دين الإسلام. أو أن يعتبروا أنفسهم أهل الحق والاستقامة وغيرهم على الضلال والانحراف، أو أنهم وحدهم أهل السنة وغيرهم أهل بدعة وضلالة، فكل واحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا من ثبت لهم العصمة وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ثالثاً: إن الدعوة إلى التقارب بين المذاهب الإسلامية في سبيل تلبية متطلبات التشريع لحياتنا المعاصرة في العقائد والعبادات والمعاملات لا تؤتي ثمارها إلا بأمور ثلاثة:- -1 - تنقية تلك المذاهب من الشوائب التي أثارتها العصبيات والنعرات المذهبية. 2 طرح التأويلات البعيدة للنصوص الشرعية، وفهما كما فهما المعاصرون للتنزيل. -3 - دراسة المذاهب المختلفة وتدريسها، والأخذ من كل مذهب أحسن ما فيه وما عنده. رابعاً: إن السواد الأعظم من المسلمين يقومون بواجباتهم الدينية مؤمنين بربهم ومصدقين برسوله صلى الله عليه وسلم وهم وإن كانوا ينسبون أو ينتسبون إلى مذهب من المذاهب الإسلامية، إلا أنهم لا يعرفون شيئاً عن أصول العقائد التي اختلفت فيها المذاهب، كالرؤية، والصفات، والخلود، كما لا يعلمون شيئاً عن المسائل الخلافية في الإمامة، وبالتالي لا ينبغي أن يكون الخلاف في تلك المسائل عاملاً من عوامل الفرقة بين المسلمين، بل إنه إذا ما طُرحت أسباب الخلاف تلك، فإن التسميات المذهبية لا يبقى لها مبرر فالجميع مسلمون متفاضلون عند ربهم بالتقوى والعمل الصالح.

خامساً: إن تقسيم المسلمين في العصر الحاضر إلى مذاهب متناحرة، وإثارة العصبيات والنعرات المذهبية فيما بينهم لا يستفيد منه إلا أعداء الأمة الذين لا يزالون يتربصون بها الدوائر، ولذلك نجدهم يوسعون شقة الخلاف بين المسلمين من أبناء الوطن الواحد ويؤلبون بعضهم على بعض، ففرقوا بين السني والشيعي في لبنان والعراق وأفغانستان، وبين السني والاباضي في تونس والجزائر، ويحاولون تكرار نفس المحاولة في بقية بلاد المسلمين التي فيها فرق أو مذاهب مختلفة، وذلك حتى يتمكنوا من تثبيت أقدامهم في أرض المسلمين والتي هي أغنى بلاد العالم بالمواد الخام التي تحتاج إليها صناعاتهم الضخمة، وحتى تبقى بلاد المسلمين أسواقاً مشرعة أمام منتوجاتهم الصناعية والزراعية.

وختاماً نأمل أن تجد هذه الرؤى والأفكار آذاناً صاغية وقلوباً واعية، وطريقاً إلى العمل والتطبيق، وما ذاك على الله تعزيز، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

187

186