الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٩٦خاتمة
نتائج البحث وتوصياته
الآن وبعد أن انتهينا من التعريف بالمذهب الاباضي ومن دراسة نشأة الاباضية ومدى صلتهم بالخوارج، ونظرتهم إلى مذهبهم وإلى غيره من المذاهب المخالفة لهم، فإننا وفي سبيل المحافظة على وحدة الصف الإسلامي وقوته نطرح الرؤى والأفكار التالية:
أولاً: إن التسميات التي أطلقت على الفرق والجماعات الإسلامية ليست توقيفية، بمعنى أنها غير منزلة من عند الشارع الحكيم، كما أنها ليست اعتباطية، وإنما هي نابعة من واقع مرير عاشته الأمة الإسلامية، وتعكس مجرى الأحداث السياسية في القرن الهجري الأول إثر غياب دولة الخلفاء الراشدين.
،
ولا شك أن تلك الأحداث التي أدت إلى ظهور تلك الفرق قد انتهت، فينبغي أن تلك الأحداث كل ما ترتب عليها من سياسات أو تسميات، وبالتالي لا مبرر ينتهي مع لاحتفاظنا بالمشاحنات التي كانت بين المعاصرين لها، ولا بالألقاب والأوصاف التي استخدموها في ساعة العسرة، بل الواجب علينا أن نتعامل بمعزل عن تلك الأحداث وبدون انسياق وراء عواطف أو رواسب ذهنية سابقة، فالاباضية الذين يعيشون اليوم في بقاع من العالم الإسلامي لم يشاهدوا أحداث النهروان ولم يقاتلوا الإمام علي ولم يخرجوا عليه، ولم ينفصلوا عن الدولة الأموية ولم يحاربوها ولم تحاربهم، لأن فاصلاً زمنياً طويلاً يفصل، فلماذا ينسبون إلى الخوارج وهم يعيشون في القرن الخامس عشر الهجري؟ وفي المقابل لماذا يتعصب الاباضية لرأي أهل النهروان ومن قبلهم لرأي الخارجين على عفان (رضي الله عنه) ويحكمون بكفر النعمة على بعض الصحابة أمثال عثمان، وعلي ومعاوية وطلحة وابن الزبير؟، ولماذا يطعنون في الدولة الأموية والعباسية، وفي علماء أهل السنة الذين عايشوا تلك الدولتين؟ بل لماذا يريدون من خلال مبدأ " الولاء والبراء" أن يفرضوا على المخالفين لهم الاقتناع بسلامة موقف الخارجين على عثمان وعلي وبالإيمان بأن سيدنا عثمان بن عفان كان على ضلالة، وبأن سيدنا علي بن أبي طالب قد
بينهم.
عثمان
بن
185