الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٠يتصل بزعماء البربر من مختلف القبائل، وكان يدعو لمذهبه سرا، ويبدو أنه ركز معظم جهوده على قبائل البربر القاطنة في المغرب الأقصى بينما ركز سلمة جهوده على قبائل المغرب الأدنى، ولعل ذلك كان باتفاق مسبق بينهما (1). الا لله والذي أراه أن سلمة وعكرمة لم يقتسما أدوار عملهما ولا مسلك دعوتهما؛ بل إن كل واحد منهما خط لنفسه مسلكا بمنأى عن صاحبه، يفترقان أحياناً ويجتمعان أحياناً أخرى، وخير دليل على ذلك ما ذكرته السير الإباضية أن سلمة التقى بعبد الرحمن بن رستم - أحد حملة العلم إلى المغرب - في القيروان. وينقل الدرجيني في "الطبقات" رواية عن الإمام أفلح (2) تؤكد هذا اللقاء، حيث يقول في أولها: "أول من جاء يطلب مذهب الإباضية ونحن بقيروان أفريقيا
سلمة
بن
سعد (3)
-
ولقد استجاب معظم بربر المغرب الأدنى والأوسط لتعاليم الإباضية وخاصة ليبيا والجزائر، وبعض المغرب الأقصى في تونس، فانتشر بين قبائل هواره، وزناته، وسدراته، ولواته (4). وأغلب الظن عندي أن سبب انتشار المذهب ولواته" (4). الإباضي بين البربر يرجع إلى أسباب عدة أهمها:
-1
سعد: فيما اتصف به سلمة من صفات أهلته لتحمل شخصية سلمة
بن
) نشأة الحركة الإباضية: دكتور عوض خليفات ص 134.
) هو أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، الإمام الثالث في الدولة الرستمية التي حكمت (تاهرت) من 160 - 296 هـ.
طبقات المشايخ بالمغرب: لأبي العباس الدرجيني 11/ 1.
) نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات ص 136.
هذه الدعوة وكانت سببا مباشراً ومهما لقبول دعوته وما تحلى به من
—
تعالى
-
أسباب
صير وعزيمة وما تخلق به من تقوى ومعرفة بكتاب الله وأسراره ووضوح في المنطق، وسلامة في التعبير، وقوة في الحجة" (1). إلا أنني لم أجد أحداً من المؤرخين أو الكتاب الذين تحدثوا عن لم انتشار المذهب في الشمال الأفريقي يجعل هذه الشخصية من ضمن الأسباب؛ ولهذا آثرت أن تكون شخصية سلمة ضمن الأسباب ليس ذلك مدحاً لشخصه بلا ذلك مدحاً لشخصه بل الحق ونحن نعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال. 2 - اضطهاد الدولة الأموية للبربر: فلقد تعاقب على شمال أفريقيا، منذ الفتح الإسلامي وحتى عصر الدويلات، عمال وولاة لم يعرف البربر أقسى ولا أعتى من عمال بني أمية. بني أمية.
رحلا
ويقوم دليلاً على صحة ما ذهبنا إليه من قسوة عمال بني أمية على البربر ما فعله يزيد بن أبي مسلم، الذي كان كاتباً للحجاج بن يوسف الثقفي، والذي تولى أمر أفريقيا والمغرب في بداية عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك (101 هـ - 105 هـ) فقد فرض الجزية على من أسلم من البربر، وأمر حراسه من البربر أن ينقشوا أسماءهم على أيديهم اليمني، وكلمة "حرس" على اليسرى: ثم جعل البربر أحماسا، وأحصى أموالهم وأولادهم؛ فأنف البربر من ذلك كل الأنفة وغضبوا من هذه السياسة كل الغضب، وانتهى الأمر بتآمرهم عليه، فاغتالوه في مصلاه (2).
الإباضية في موكب التاريخ 26/ 1. الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة: دكتور رجب محمد عبد الحليم س 36، ط. مكتبة الضامري سلطنة عمان.
17
17
16