الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٩يدعو إلى الصفري (1)، واجتماعهما معا في آن واحد، وعلى بعير واحد لهو دليل على أن الخوارج كان هدفهم - بادئ الأمر - الدعوة للمبادئ العامة السياسية مع
الإباضية
(2)
المذهب الصفري أحد مذاهب الخوارج أسسه عبدالله بن الصفار ومن أهم مبادئه تكفير أهل التوحيد واستحلال أموالهم ودمائهم الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني 28/ 1، ط. وزارة التراث. - سلطنة عمان تحقيق الشيخ سالم بن حمد الحارثي سنة 1997.
) حتى تكتمل صورة الموضوع لابد من توضيح الفرق بين الإباضية والخوارج: فالخوارج: لفظ: أطلقه المؤرخون من الشيعة والموالين للدولة الأموية على أولئك الذين اعتزلوا الإمام علي - كرم الله وجهه - وهم: عبدالله بن وهب الراسبي الصحابي الجليل الذي بويع بالإمامة بعد موقعة صفين، والتي رضخ فيها الإمام علي لوجهة نظر معاوية، وقبل التحكيم؛ فحل الإمام الراسبي بيعته لعلي، وتمت مبايعته، واعتزل هو وأصحابه حدث صفين بعد التحكيم، إلا أن الإمام علي بعث جنده لقتاله في معركة النهروان المشهورة، واستشهدوا فيها. ولفظ الخوارج أطلقه علماء الكلام أيضا على أولئك الذين أنكروا الثابت القطعي من أحكام الإسلام أو العمل بما يخالف المقطوع به من نصوص أحكام الإسلام ديانة استناداً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده: يخرج منكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤن القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، ثم تنظر في الريش فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق". (مسند الإمام الربيع 59/ 1، باب علماء السوء. ط. المطابع الذهبية عمان (1993 م)، وأصل إطلاق لفظ الخوارج سياسي تحول إلى لفظ ديني ذلك أن الجماعة التي اعتزلت الإمام علي في بادئ أمرها اتفقت نحو هدف واحد، وهو أن الإمامة ليست حكراً على القرشية كما يرى البعض، بل هي شورى بين المسلمين، ولذلك تمت مبايعة الراسبي، ولكن نافع بن الأزرق زعيم الأزارقة تأول قوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)، [سورة الأنعام: الآية 121]، فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها؛ فاستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم؛ وسبى ذراريهم، الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني 28/ 1، ط. وزارة التراث سلطنة عمان بتحقيق سالم بن حمد الحارثي 1997 م)؛ فانشقوا عن المنهج الذي اتفقوا عليه، وتبع نافع بن الأزرق النجدية بزعامة نجدة بن
ولقد سلك سلمة بن سعد في مسيره لنشر المذهب طريقاً وسطاً بين الصحراء والشريط الساحلي، ويعلل الشيخ علي يحيى معمر السبب الذي حدا به إلى اختيار هذا المسلك بقوله: "وأعتقد أنه - أي سلمة بن سعد - تجنب الطريق الساحلي في رحلته الطويلة لنشر دعوته القويمة حتى لا يصطدم بأعوان الدولة الأموية التي كانت تسيطر على تلك الجهات؛ فيتعرض المصاعب قد تعوقه عن القيام بمهمته، كما أنه تجنب الطريق الصحراوية لما يتعرض له سالكها من مشاق قطع الصحارى الواسعة واجتياز أخطارها (1).
ويذهب الدكتور " عوض خليفات " إلى أن الطريق الذي سلكه كل من سلمة وعكرمة والمناطق التي زارها الداعيتان - الإباضي والصفري - كان باتفاق مسبق بينهما، يقول الدكتور عوض: نزل عكرمة في مدينة القيروان، وأخذ
عامر، والصفرية بزعامة عبدالله بن الصفار، وبذلك نجد أن الصفرية أعملوا السيف في رقاب أهل المغرب من أجل الثورة على الموالين للأمويين كما سيأتي إن شاء الله تعالى لاحقاً
بسبب ذلك افترقت الإباضية عن الخوارج، وخرجت من زمرتهم، وكان لها معهم مواقف كثيرة، فالإمام الربيع بن حبيب صاحب المسند كان يقول في الخوارج:" دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطأهم محمول عليهم، وإن تجاوزوا إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله الفرق بين الإباضية والخوارج لأبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ص 7 ط. مكتبة الضامري، سلطنة عمان، كما دارت بينهم وبين الإباضية معارك ضارية في المشرق والمغرب. إلا أن العلماء في القديم والحديث والكتاب والدارسين بعضهم مازالوا لا يفرقون بين الإباضية والخوارج مهما وضحت الصورة، ولذلك يقول الدكتور أحمد إلياس في كتابه الإباضية في المغرب العربي) ص 19: واللقاء الواضح بين الإباضية وفرق الخوارج تمثل في عدم التزامهم بشرط القرشية في الخلافة؛ وهذا ما أدى بجمهرة المؤلفين إلى النظر إليهم بمنظار واحد ولمزيد من التفصيل في هذا الموضوع انظر: المراجع التي أشرنا إليها آنفاً. الإباضية في موكب التاريخ 22/ 2.
15
14