الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢١عادلة مستدلين بقوله تعالى: (وَاللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (1)، ويشترط لذلك توفر القوة الكافية في العدد والعدة وتكون السلطة بانتخاب إمام وحكومة عادلة تعمل على تسييس الرعية وإنفاذ أحكام الشرع، ويتوفر لديها السلاح والعلم والمال والرجال، ومثاله النبي صلى الله عليه وسلم حين أسس دولة الإسلام بالمدينة، وكذلك الإمامة الرستمية التي قامت مائة وخمسين عاما في تاهرت الإباضية.
4 -
إمامة الكتمان: وهي التي تكون في حالة عدم التمكن من إظهار أي مسلك من المسالك المتقدمة، ولكي يحافظ المسلمون على عبادتهم وعقيدتهم مع عدم قدرتهم على تغيير المنكر فإنهم يعمدون إلى تعيين رجل منهم يتولى أمرهم سرا وذلك مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وفعل جابر بن زيد بالبصرة في العهد الأموي (1).
هذه هي مجمل الآراء السياسية الإباضية التي ترجمت إلى واقع ملموس خلال مراحل انتشار المذهب الإباضي وقيام دولته بالمغرب وحتى سقوطها وما بعده، ولذلك نجد أن " وارجلان " في مختلف عصورها كانت مثالا واقعيا
الخارجية " لوارجلان " تنقسم إلى قسمين:
مواقف حيادية في حالة عدم اقتناعها بمشروعية الحرب. ب. مواقف دفاعية في حالة هجوم العدو عليها أو على المتحالفين معها (2). وهو ما يدل على تمسكها بمبادئ المذهب وعدم خروجها عن مسلكه.
إمامة الدفاع: وهي التي قد تكون قبل سقوط إمامة الظهور أو بعدها، وتهدف للدفاع عن الدين ومحاربة الفساد مصداقا لقوله تعالى: (وَجَاهَدُوا في سَبيله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون) (2)، ويشترط في إمامة الدفاع أن تكون بسبب انتشار لتطبيق مبادئ هذا المذهب السياسية كما نجد المواقف السياسية الفساد أو ظهور عدو عند غياب الإمام المنتخب، فتقوم الأمة بمبايعة شخص سرعان ما ينعزل بانتهاء الحرب أو بقمع الفساد وهو إمام وقتي يزول بزوال السبب مثل مبايعة عبد الله بن وهب الراسبي صاحب النهروان إمامة الشراء: وهي محاولة تغيير المنكر بعدد لا يقل عن أربعين رجلا مصداقا لقوله تعالى -: (إن الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنْ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (3)، فيختار المسلمون قائدا منهم يقاتل فينتصر أو يموت، وذلك في حالة كون عدوهم أكثر منهم مثل مبايعة الإباضية أبا بلال مرداس بن حيدر
(4)
مال
سورة المنافقون الآية: 08 سورة المائدة الآية: 035 سبورة التوبة الآية: 111
حول مزيد من التفصيل عن هذه الشخصية ينظر العقود الفضية في الأصول الإباضية للشيخ سالم بن حمد الحارثي ص 107
مسالك الدين نقلا عن الفكر السياسي عند الإباضية ت/ عدون بن جهلان ص 157 بتصرف ط.
الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان 1991 م
) معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان /ت/ عمر سليمان بوعصابه رسالة ماجستير ص 143
37
36
36
(2
(r