الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وقبائل هلال وسليم عربية الأصل وهي من القبائل التي احترفت السلب والنهب تعتمد عليه في ارتزاقها، فهم يكرهون النظام ويتربصون بالسلطان ويعيشون على الغنيمة، ولا يحتفظون بالمذاهب الدينية إلا بمقدار اتصالها بمنافعهم وتبريرها لفعالهم"

(1)

ولذا وجد المستنصر بالله في هذه القبائل بغيته كما أنه أراد أن يبعد خطرها عن صعيد مصر "خاصة بعدما عانت الدولة الفاطمية الأمرين من هؤلاء العرب الهلالية شرقي مصر وغربيها على السواء حتى أصبحوا مشكلة من أهم المشكلات التي تواجهها

استطاع بنو هلال وسليم دخول برقة وهزيمة المعز بن باديس ثم دخول القيروان وتتبع فلول صنهاجة المنهزمة.

وعندما تم لهم ما أرادوا مالوا على زناته "فعاجوا على ما هنالك من الأمصار فخربوها وأزعجوا ساكنيها وعطفوا على المنازل والقرى والضياع والمدن فتركوها قاعا صفصفا أقفر من بلاد الجن، وأوحش من جوف العير، وغوروا المياه واحتطبوا الشجر وأظهروا في الأرض الفساد (3). ولا غرو أن تنال " وارجلان " نصيبها منهم شأنها شأن بلدان الشمال الأفريقى "وإن كانت في أغلب الأوقات تقف للمعتدين بالمرصاد ترد عليهم ما يقومون به عليها من صولات وجولات مما جعلها تعيش طيلة هذا العهد على استعداد دائم لترد عدوان المعتدين"

(E)11

الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي ت / الدكتور عبد الحميد يونس ص 71، 70 ط. دار المعرفة القاهرة

سنة 1968 م نفس المصدر السابق ص 71

تاريخ ابن خلدون ص 19 مج 6 ط. مؤسسة جمال للطباعة والنشر بيروت

4) الإباضية في موكب التاريخ ت/ علي يحيى معمر ص 384 مج 3

وفي عام 516 هـ قامت الدولة الموحدية بالمغرب وأخذ مؤسسها

"العيتروسي

"المهدي بن تومرت" يبعث رسله إلى قبائل المغرب العربي للانضواء تحت لواء الدعوة المهدية، وتَذْكُرُ المصادر الإباضية أن ابن تومرت" أرسل إلى وارجلان " أحد قواده مع جمع من أصحابه فتشاور أهل " وارجلان " في أمر هذه الدعوة "فأجمع رأي أكثرهم على قتله وأصحابه حتى لا يظهر لهم ذكر فقال علماؤهم: ما ضرنا أن نصل إلى الفقيه أبي يعقوب (1) تعلمه بما وقع في نفوسنا ونأخذ ما عنده، فجاؤوه بجمعهم فقالوا له: إن هذه خيل تدعو إلى سلطان قد ظهر وقد أجمعنا على أن نقتلهم قبل أن يعرفوا بلدنا فإنا نخاف أن يخربوا بلادنا إن عرفوها، فقال لهم: هؤلاء لا يخربون بلدكم بل تنالون في أيامهم عزا وإقبالا وتلقون منهم في بلادهم خير لقاء … فأجيبوا دعوتهم تفلحوا (2).

إن قبول أبي يعقوب الوارجلاني للدعوة الموحدية لم يكن محض صدفة أو مجرد فراسة في القوم بل إن لهذا القبول أسباباً، ولعل أهم سبب هو التقارب الكبير في المبادئ بين الإباضية وابن تومرت ما عدا دعواه بأنه المهدي المنتظر وأنه معصوم، ولذلك يشبه المؤرخ الإباضي محمد" علي دبوز الدولة الموحدية بالدولة الرستمية الإباضية فيقول: "إن الدولة التي كانت تشبه بالدولة الرستمية وعاشت مثل عمرها في المغرب هي دولة الموحدين إنها مثلها في اتخاذ الكتاب والسنة

(2

هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي لم نعثر على تاريخ ولادته أما وفاته فكانت سنة 570 هـ وهو من علماء وارجلان كان معاصرا لأبي عمار عبد الكافي إلا أن أبا عمار توفى قبله له مؤلفات كثيرة منها العدل والإنصاف في أصول الفقه، والدليل والبرهان في العقيدة، وغيرها (انظر طبقات الدرجيني ص 491 ج 2، سير الشماخي ص 0443،445 طبقات المشايخ بالمغرب لأبي العباس الدرجيني ص 494 ج 2:

الة النعمة والعم

41

40