الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٤دستور الدولة، وفي عدم التعصب لمذهب من المذاهب، وصفحة الدولة الرستمية أنقى من الدماء المحظورة وأكثر عدلا (1).
(2)
وهكذا انضوت " وارجلان " تحت لواء الموحدين فارتبطت بالدعوة الموحدية ارتباطا معنويا وبقيت تحافظ على كيانها نائية بنفسها عن حروب الموحدين مع أعدائهم المرابطين إلا أن هذا الارتباط المعنوي لم يعذر " وارجلان " من أن تستباح على يد يحيى بن إسحاق الميورقى (2) سنة 624 هـ والذي مر على وارجلان كما يمر الإعصار فقتل الأنفس دون حساب، وضرب المدن وغور المياه، وأحرق الغابات (3). وقد انصبت نقمته على سدراته "فهدم سورها وتركها قاعا صفصفا وغادرها كأن لم تغن بالأمس (4). فاضطر أهلها إلى الفرار منها وتوزع" الفارون من سكان سدراته " ووارجلان " إثر ذلك على ميزاب ووادي ملويه وتلمسان (5).
إلا أن الشيخ المؤرخ إبراهيم أعزام استبعد دخول الميورقي إلى وسط وارجلان واقتصر تخريبه على مدينة سدراته فقط، ولذلك فإنه يرى نزوح أهل سدراته إلى وارجلان العاصمة حيث يقول: وبعد خراب البلاد تفرق الباقي من
ساكنيها إلى وادي ملويه التي هي الحدود بين بلاد وارجلان والبلاد المراكشية. وبعضهم الآخر سكن وادي ميزاب والبعض الآخر انضم إلى وارجلان (1).
ولم تستتب الأوضاع إلا بعد مطاردة الموحدين له وإبعاده عن هذه المنطقة المسالمة، وهكذا شأن الميورقي مع الموحدين فما كاد يسيطر على منطقة إلا وتتبعه جيوشهم رادعة له. هذه لمحة سريعة عن الأوضاع السياسية " بوارجلان " في هذه الفترة الحرجة من عمرها والتي كان لها تأثير كبير على النواحي الاجتماعية والعلمية والتي سنتناولها في الصفحات القادمة إن شاء الله.
ان شد
تبال
يتعاون
غصن البان في تاريخ وارجلان للشيخ إبراهيم أعزام - مخطوط - نقلا عن الإباضية في موكب
التاريخ مج 3 ص 371
43
(1
تاريخ المغرب الكبير لمحمد علي دبوز ص 621 ج 3 ط. عيسى البابي الحلبي القاهرة 1964 م) ينتمي يحيى الميورقي إلى قبيلة "مسوفة" وهم أبناء عمومة قبيلة لمتونة والقبيلتان بطنان من بطون صنهاجه، وهو ابن علي بن يوسف الميورقي أحد ضباط جيش يوسف بن تاشفين مؤسس الدولة المرابطية، ولقد صار يحيى قائدا من قواد المرابطين في عهد علي بن يوسف بن تاشفين، انظر: الدول الموحدية بالمغرب في عهد عبد المؤمن بن علي ت الدكتور عبد الله علي علام ص 203 ط.
دار المعارف، القاهرة سنة 1971 م
(3) الإباضية في موكب التاريخ ص 385 مج 3 طبقات الدرجيني ص 494 ج 2
) معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان /ت عمر سليمان بوعصابه ص 48 عاونكما كابر
42