الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٣ا واستمر الإباضية على هذا المنهج بوارجلان وفي عهد أبي عمار عبد الكافي كان الإباضية يتبرؤون البراءة الشخصية فقد أورد في سير حلقة العزابة ((أن من فعل كبيرة من أهل الحلقة وظهرت عليه بالبيئة العادلة فإن العزابة يبرعون منه في الحين ويخرجونه من ديوانهم ومن حلقتهم إذا كانت كبيرة واضحة من الأقوال والأفعال؛ فيحكمون فيه حكمهم ولا يخافون في الله لومة لائم). فالبراءة عندهم غير مقصورة على عامة الناس بل تلحق خاصتهم حتى لو
كان العزابة أنفسهم.
وتمتد هذه البراءة لتشمل كافة مناحي الاختلاط من عدم المؤاكلة والمشاربة والنبذ للأسرى حتى تتوفر الضغوط النفسية التي تجعل المذنب يؤوب إلى الحق.
وكتب سير الإباضية مملوءة بالقصص التي تتحدث عن مبدأ الولاية
والبراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن مهام العزابة الاجتماعية الإشراف على المناسبات الاجتماعية من أفراح وأتراح وزيارات وعيادات، والإشراف على المرافق العامة ومراقبة الأسواق وغيرها وهو ما يجعل المجلس يتابع عن كثب ما يحدث من تغيرات ويرعى خطوات الجماعات والأفراد حتى لا تجرفهم تيارات المدنية الوافدة وحتى لا ينحرفوا عن أصالتهم وقيمهم ونظمهم).
ليس هذا فحسب بل يقوم أعضاء العزابة بمساعدة مجالس العشائر على جمع الزكاة من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء ومستحقيها ((وقد يتدخل أهل
سير أبي عمار ص 14.
يسا نام ہيں يا ريلي
(2) حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي ت. د/ محمد صالح ناصر ص 24 ط. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان سنة 1989 م.
يسعى
لحفظ
العزابة في البحث عن عمل شريف لمحتاج أو يتيم أو عاطل كما كرامة ذوي العاهات والأرامل والمرضى والمحتاجين (() كما تقوم العزابة بالقضاء بين الناس والفصل في الأحكام ورد المظالم إلى
أهلها.
القارة
فالمصادر تذكر أنه كان في وارجلان موضع يعرف بـ[منبر وارجلان يجتمع فيه القضاة من العزابة بحضور الناس ويحكمون على الجناة)) (2) ولذلك فإن الأمن الاجتماعي بوارجلان في ظل العزابة فتح الباب على مصراعيه لمناشط الحياة الأخرى في الحياة العلمية والتي سنتعرف عليها في الوريقات التالية.
هذه نظرة سريعة حول الدور الاجتماعي لحلقة العزابة والذي أثبت فاعليته حتى وقتنا هذا بل كانت حلقة العزابة وهيئتها تعزل المجتمع الإباضي عن مخالطة المدنية في عصر الاستعمار الفرنسي الحديث بالجزائر، وتمنع دخول الأجانب إلى قرى الإباضية وتعقد الصلح مع المستعمر مقابل أن لا تؤلب عليه أحداً إلا أن تكون ثورة عامة في البلاد بأسرها للتخلص من هذا الاستعمار ولا تؤوى محرما أو خارجا عن طاعته، واستطاع مجتمع ميزاب ووارجلان أن يحافظ على كيانه في ظل الاستعمار، ومن قبل في ظل الفتن العمياء والحروب الطاحنة في القرن السادس الهجري.
حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجد ت. د/ محمد صالح ناصر ص 28. الإباضية في المغرب الأوسط ت/ مسعود مزهودي ص 217 ط. جمعية التراث - القرارة - الجزائر
سنة 1996 م.
61
60
60