الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٧(2)
كما اهتم الموحدون بالفلسفة الإسلامية إهتماما بالغا على عكس المرابطين إلا أن الفلسفة اليونانية لم تكن ذات بال عند ابن تومرت وعبد المؤمن، وإنما نموها وازدهارها كان في عهد يوسف بن عبد المؤمن الذي خلف والده على عرش الدولة الموحدية سنة 558 هـ، فجمع إليه صفوة الفلاسفة مثل أبي بكر بن الطفيل صاحب رسالة " حي بن يقظان " والفيلسوف ابن رشد (1)، كما ظهر في هذه الدولة الفيلسوف المتصوف محيى الدين بن عربي فلا غرو أن تناصر " وارجلان هذه الدولة، وأن تنضوي تحت لوائها وأن يسهم علماؤها في إثراء الحركة العلمية في عصرها، وأن يظهر مستشارون في بلاطها مثل أبي يحيى زكريا اليراسني (3) الذي كان مؤدّبا ليعقوب المنصور الخليفة الموحدي وهـ وهو أول خليفة ينقد مبادئ المهدوية ويعلن عدم اعترافه بالعصمة والإمامة (4) وهذا يدل دلالة واضحة على تأثر يعقوب بفكر شيخه أبي يحيى زكريا اليراسني الإباضي وسار على منواله ابنه المأمون الذي صعد المنبر، وأعلن على الملأ إلغاء أسطورة المهدوية ومحو عبارات التنويه بالمهدي المنتظر من الخطبة
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد ولد بمدينة قرطبة وتعلم بها، وابن رشد ينتسب إلى
بيت عريق في العلم والأدب، وقد أكب على تعلم الفلسفة والطب وعرف فيلسوفا أكثر منه طبيبا.
والتحق بخدمة الأمير يوسف ابن عبد المؤمن ثم ابنه يعقوب المنصور توفى سنة 595 هـ. . انظر الأعلام للزركلي مجه ص 316 ط. دار العلم للملايين بيروت سنة 1995 م.
) هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن عربي الطائي الحاتمي ولد بمرسيه سنة 560 هـ وتلقى العلم على أشياخها وعبر إلى المغرب ونزل بجابة وأخذ عن أشياخها ثم ارتحل إلى المشرق حاجا ولم يعد إلى وطنه فسمع بمكه وبغداد ودمشق وتبحر في الحديث ومال إلى التصوف حتى بلغ فيه الغاية ولقد كانت له آراء أنكرها علماء الأزهر حينئذ ورموه بالزندقة والإلحاد وطالبوا بإعدامه. انظر: الأعلام للزركلي مج 6 ص 281.
) كان الشيخ أبو يحيى اليراسيني مؤدبا للخليفة يعقوب المنصور ووزيرا لوالده يوسف بن عبد المؤمن. انظر: طبقات الدرجيني ص 504.
) الدولة الموحدية في عهد عبد المؤمن بن علي ت. د/ عبد الله علام ص 233.
"
لذلك فليس بمستغرب أن يساوي المؤرخون الإباضية الدولة الموحدية بالدولة الرستمية الإباضية في سيرهم
ومما تجدر الإشارة إليه تجاهل الباحثين المعاصرين من الإباضية وسكوتهم عن الحديث عن دور هذه الدولة في تنشيط الحركة العلمية ببلاد المغرب عامة ومناطق الإباضية خاصة، مع أننا لو ربطنا بين تأليف الإباضية في فترة الدولة الموحدية وبين المبادئ التي نادى بها الموحدون ودعوا إليها لوجدنا تقاربا كبيرا وتأثرا عظيما انعكس على صبغة التأليف لدى الإباضية في هذه الفترة وما بعدها باستثناء مهدية ابن تومرت وعصمته، وهو ما نلاحظه في تأليف أبي عمار التي جاءت جلها في علم الكلام والتي سنتطرق إليها في الحديث عن شخصيته بعد عدة صفحات قادمة إن شاء الله.
) انظر: ص 42 من هذا البحث.
69
68