الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٤٠

القرآن موافقا المعتزلة والإباضية، وألقت هذه القضية بظلالها على المدرسة الجدلية في هذه الفترة فبلغ صداها المشرق والمغرب وانبرى علماء المذهب الإباضي يدافعون عن رأيهم وتسجل المصادر التاريخية رسالة للإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي في خلق القرآن يقول فيها: ((اجتمعت الأمة على أن القرآن كلام الله ولا يخلو هذا الكلام من أن يكون شيئا أو ليس بشيء يختلف فيه المخالفون وينازع فيه ولو صح أنه ليس بشيء لبطل أن تكون رسل الله جاءت بشيء، وإن الله لا أنزل على أنبيائه شيئا … واجتمعت الأمة أيضا ألا يوجد - أي الكلام - إلا وثَم متكلم، وأن المتكلم قبل الكلام، ولو لم يكن المتكلم قبل الكلام ولم يكن المتكلم أولا بأن يكون مكلما من الكلام فيكون الكلام إذا هو المتكلم والمتكلم هو الكلام لم يجز أن يكون الكلام هو المكلم والمكلم هو الكلام ثبت أن هذا غير هذا، وفي وجوب التغاير إثبات العدد وفي وجوب التقادم إثبات أن أحدهما قبل الآخر، وفي إثبات أحدهما قبل الآخر إيجاب القدم للأول والحدوث للآخر، وفي وجوب الحدوث للثاني إثبات أنه كان بعد إذ لم يكن وفي هذا إيجاب الخلق وإثبات وحدانية الصانع)) (1).

فلما

وهذا النص يدل على تمكن الإباضية في المغرب الإسلامي من الجدل المنطقي الذي ورثته الفلسفة الإسلامية عن الفلسفة اليونانية التي بلغت دراستها الذروة في عهد المأمون العباسي فترجمت وقننت في المشرق والمغرب مما كان له أثر بالغ في تطور الأسلوب الجدلي لدى الإباضية في القرون من الثالث إلى السادس الهجري. وفي النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ظهر المذهب الأشعري على يد

) الإباضية بالجريدت/ صالح باجيه ص 213

أبي الحسن الأشعري (1) وبظهور هذا المذهب إكتملت صورة المذاهب الإسلامية وظهرت واضحة نقاط الإلتقاء والافتراق مع الإباضية، وبات من اللازم معرفة أوجه الاتفاق والاختلاف حتى نتعرف على صورة المدرسة الجدلية في هذه القرون الأربعة فالإباضية بالنسبة للأشاعرة (جمهور المتكلمين) (2): يختلفون في الصفات الإلهية فيرى الأشاعرة أنها زائدة عن الذات بينما يرى الإباضية أنها عين الذات. كما أنهم يختلفون في الرؤية: فيقول الأشاعرة: إن الله يُرَى في الآخرة بينما الإباضية يقولون: إن الله لا يُرَى في الدنيا ولا في الآخرة. والقرآن عند الأشاعرة غير مخلوق وعند الإباضية مخلوق، ومرتكب الكبيرة عند الإباضية كافر كُفْرَ نعمة خالد في النار بينما هو عند الأشاعرة مؤمن عاص ويندرج تحتها الشفاعة لمرتكب الكبيرة بينما الإباضية يمنعون ذلك.

عنه.

والإيمان عند الإباضية قول وتصديق وعمل، والأشاعرة ترى أن الإيمان قول وتصديق وقيل: هو التصديق، والقولُ معبر أما الولاية والبراءة: فيرى الإباضية ولاية الأشخاص وبراءتهم واجبة مثل ولاية الجملة وبراءة الجملة، بينما الأشاعرة لا يرون ولاية الأشخاص وبراءتهم ويكتفون بولاية الجملة وبراءة الجملة.

ا) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق مؤسس المذهب الأشعري كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين ولد في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بمخالفتهم توفى ببغداد

قيل: بلغت مؤلفاته ثلاثمائة كتاب منها مقالات الإسلاميين، الإبانة عن أصول الديانة وغيرها) الأعلام للزركلي ص 263 ج 4 ط. دار العلم للملايين بيروت سنة 1995 م). نقاط الافتراق بين الإباضية والأشعرية من كتاب مختصر تاريخ الإباضية للشيخ أبي الربيع سليمان الباروني ص 73 ط. مكتبة الضامري - سلطنة عمان بتصرف.

6

75

74