الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤١أما بالنسبة لباقي السمعيات كالميزان والصراط فيرى الإباضية بمعنويتهما بينما يرى الأشاعرة أنهما حسيان حقيقيان.
ويتفق الإشاعرة مع الإباضية في أن الفعل مخلوق الله والكسب من العبد
سوي
مخالفة
أما بالنسبة بين الإباضية والمعتزلة فليس هناك تعارض كبير الإباضية في أفعال العباد التي يرى فيها المعتزلة)) أن أفعال العباد مخلوقة لهم وهي واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال (((1) والمنزلة بين المتزلتين وإن كان هنالك اختلاف آخر فهو لا يصل إلى حد الاختلاف الكبير بين الإباضية والأشاعرة.
ولذلك نجد أن هذه المبادئ العقدية التي تفترق فيها الفرق الثلاث كانت مثار جدل في المغرب العربي، والتي ألقت بدورها وظلالها على جو المناظرات في الشمال الأفريقي طيلة القرون الأربعة من الثالث وحتى نهاية السادس الهجري، ومع أن الفكر الأشعري كان في بدايته منهجا سلفيا خالصا إلا أن الإمام الغزالي استطاع مع غيره من علماء المذهب أن يتجهوا بالمذهب إلى وجهة أخرى تبعد قليلا أو كثيرا عن نهج شيخهم الأشعري.
UP
ولقد تأثر بفكره الفلسفى علماء الإباضية فظهرت تلك الترعة الفلسفية في كتابات أبي عمار عبد الكافي وأبي يعقوب الوارجلاني في القرن السادس الهجري. ولم تكن المناظرات مقصورة على المذاهب الثلاثة بل ظهرت في المذهب انقسامات كانت بسبب آراء فقهية وعقدية بدأت منذ العهد الرستمي بطائفة تسمى (النكار وسموا بهذا الاسم لإنكارهم إمامة عبد الوهاب بن
الإباضي
1) ضوء جديد على شرح جوهرة التوحيد ت/ أ. د محمد رشاد عبد العزيز ص 63 سنة 1997 م.
رستم وتزعم هذه الفرقة يزيد بن فندين)) (1)، وانضم إليه ((شعيب بن المعروف)) (2) فلقد رأى ابن فندين وابن المعروف أن إمامة عبد الوهاب باطلة في اعتقادهم لوجود الأفضل منه كما أنه اشترط على عبد الوهاب أن يكون له مجلس شورى خاص لا يقضي في شيء من الأمر دون الرجوع إليه ولم يتم هذا الشرط (3) وتوسعت هذه الفرقة في مخالفتها إلى أن بلغت المسائل التي خالفوا فيها نيفا وعشرين مسألة وأما باقى الفرق التي خرجت عن الإباضية فهي كالتالي (4): الحسينية): زعيمها أبو زياد أحمد بن الحسين الأطرابلسي عاش في القرن الثالث الهجري ومقالاته تجتمع مع فرقه (العميرية) التي يرأسها ((عيسى بن عمير)) وتشكل هاتان الفرقتان وحدة واحدة، ولهذه الفرقة عشرة آراء من أخطرها: 1) لا يشرك من أنكر ما سوى الله من نبي وكتاب ومعاد وجنة ونار. (2) المتأولون المخطئون من أفراق الأمة مشركون.
1) ابن فندين كان أحد الثمانية الذين أوصى عبد الرحمن بن رستم قبل وفاته أن يتشاوروا في أمر الخلافة من بعده ويختاروا من بينهم إماما لتاهرت وبايع ابن فندين مع جملة من بايع إلا أنه اشترط على عبد الوهاب أن يستشيره دون مشورة الجماعة في أمور الحكم فرد عليه العلماء أنه لا يوجد شرط في الإمامة على هذا النحو فخرج عن الإمام وأنكر عليه إمامته بعد ما بايعه فسمى نكارياً وأصحابه النكار (سير الشماخي ج 1 ص 130).
) هو شعيب بن معروف من تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة خالف الإمام في مسائل منها (صلاة الجمعة وراء أئمة الجور لا تجوز وأهل القبلة المتأولون بما يوهم التشبيه مشركون إلا أن أبا عبيدة أقنعه بالعدول عن رأيه فاقتنع ثم رجع بعد وفاته وشارك ابن فندين فتنته الإباضية مذهب إسلامي معتدل ت/ علي يحيى معمر ص 40).
نفس المصدر السابق ص 43. هذه الفرق ومبادئها مأخوذة عن الإباضية مذهب إسلامي معتدل ت/ علي يحيى معمر ص 24 ورسالة في الفرق لأبي القاسم البرادي ص 52 مع مجموعة رسائل للمؤلف نفسه. ط. المطبعة البارونية بالجدرية
بمصر بتصرف.
77
76