الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٦

وعن بداية دخول الوثنية إلى بلاد البربر يقول صاحب كتاب ((فلسفة الإسلام في القارة الأفريقية)) (1): نارة الأفر

" تسربت الديانة الوثنية إلى الشمال الأفريقي على يد الفينيقيين أيام أن كانت هذه المنطقة تابعة لقرطاجنة قرابة ثمانية قرون حتى عام [146 ق. م]

(2)

ولقد تنوعت هذه الديانات الوثنية حسب مظاهر الحياة المختلفة وطبيعة جغرافية بلاد البربر؛ فتأثر دينهم المجوسي بطريقة حياتهم، ومناخ بلادهم؛ فامتلا دين القوم بكثير من الطقوس، والشعوذة، والتعاويذ التي كانوا يرددونها لاستجلاب الأمطار هذا، بالإضافة إلى أن اتساع الصحراء المحيطة بهم وخوفهم من أن يوغلوا فيها جعلهم يعتقدون وجود أرواح شريرة تشيع في المناطق المجاورة لهم؛ ومن ثم اختلط دينهم الوثني بالسحر)). أو لربما تكون هذه الطقوس الوثنية قد وصلتهم من أفريقيا السوداء؛ للتقارب الكبير الذي نراه اليوم بين تلك الطقوس وهذه التي مازالت باقية عند بعض الشعوب الأفريقية، التي لم يتمكن الإسلام من قلوب أهلها بعد ولا تزال على وثنيتها.

(3)

بالي فيلد

وإبان الاحتلال الروماني حاول الرومان فرض ديانتهم على البربر بعبادة آلهتم مثل أوزوريس، وإيزيس، ولكن البربر آثروا أن يستظلوا بظلال آلهتهم مثل: الإله تانيت، والقرطاجية بعل حمون ((حالك ولعل السبب في تمسك البربر بآلهتهم مرده إلى أنهم كانوا أهل أنفة لا يقبلون

) يحيى هويدي: تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الأفريقية، ص 17 ط. مكتبة النهضة المصرية 1965 م. (2) المصدر السابق. المصدر السابق ص 15.

حنه مال المغرب الكبير. ت. رشيد الناضوري: 2/ 18 - (بتصرف)، ط. دار النهضة العربية، بيروت

1981

الذل، وكان عسيراً على الرومان أن يجبروهم ويكرهوهم على عبادة مالا يرغبون وأن يعتقدوا ما يعتقد غيرهم.

أما عن تاريخ وصول اليهودية إلى المنطقة، فيذكر لنا صاحب ((تاريخ المغرب في العصر الإسلامي)) (1): أنها جاءت مع موجات الهجرة المتواصلة منذ أقدم العصور، بعضها يهودية، وبعضها سامية، وبعضها هند أوربية، كاللاتين والوندال والإغريق)). وذلك أنه لما احتل " بختنصر البابلي " مدينة بيت المقدس، وشرد اليهود، التجأ العديد منهم إلى الحبشة في أواخر القرن السادس قبل الميلاد، وفيها أنشأوا المراكز التجارية التي لعبت دوراً كبيراً في نشر الديانة اليهودية بين الأحباش وفي شرق أفريقيا عموماً (2).

وبعد بعثة عيسى عليه السلام عمل الحواريون على نشر هذا الدين الذي جاء به عيسى في مختلف بلاد العالم، وكان وصول المسيحية إلى شمال أفريقيا في القرن الثاني الميلادي، وانتشرت المسيحية بين البربر على الرغم من احتفاظهم ببعض معتقداتهم، وقد كانوا - بالرغم من ذلك - يشنون الغارات على المدن الساحلية لينهبوا كنائسها للحصول على الأواني الموجودة بها واستخدامها في طقوسهم

الدينية

(3)

وبحكم سيطرة الرومان على بلاد البربر فقد حاربوا في البداية الديانة المسيحية

) السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي ص 48، ط. مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر الإسكندرية (بتصرف).

) انتشار الإسلام في أفريقيا ومناهضة الغرب له تأليف محمد عبدالله النقير، ص 46 - 47، ط. دار

المريخ للنشر، الرياض 1982.

) تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الأفريقية 15/ 1 - 16 الي راما: رمان ها (

9

8