الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٧

(1)

لأنهم كانوا وثنيين، وتعرض المسيحيون من البربر والرومان على السواء للاضطهاد الكبير من قبل أباطرة الرومان في القرن الثاني الميلادي، خاصة في عهد الإمبراطور (صوكليسيان، الذي تولى الحكم في سنة (274 م)، حتى إن فترة حكم هذا الإمبراطور عرفت بـ (عصر الشهداء) نظراً لمقتل أعداد كبيرة منهم؛ ولما ارتقى الإمبراطور قسطنطين عرش روما في سنة 312 م أصبحت المسيحية الديانة؛ ولما تفاقم الخلاف بين الأسقف دوناتوس وأسقف قرطاجنة؛ التجأ الرسمية دوناتوس إلى البربر، وأعلن الثورة ضد الرومان؛ وحاول هؤلاء إرغام الأهالي على التخلي عن مذهبهم والأخذ بمذهب كنيسة القسطنطينية، حتى إنهم كانوا يحاصرون المدن، ويعدمون كل من يرفض التخلي عن مذهبه؛ مما دعا العديد منهم إلى الفرار إلى إيطاليا وأسبانيا وألمانيا، وشيئا فشيئاً تقلص عدد من يدينون بالمسيحية في هذه البلاد

(2)

الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا:

أشرقت شمس جديدة على شمال أفريقيا على عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب له وشاء الله أن يصل نور الإسلام إلى هذه المنطقة التي عانت ظلم الرومان الوثنيين على يد عمرو بن العاص الذي تجمع المصادر التاريخية أنه بعد أن الله على يديه أرض مصر، ووصل إلى الإسكندرية سنة 21 للهجرة الشريفة فتح على صاحبها أزكى السلام - توجه بعد ذلك إلى برقة انطابلس، ثم طرابلس؛

ففتحهما عام 23 هـ وذلك قبل أن يتم له فتح مصر، وكتب بذلك إلى الخليفة له: ((إن الله فتح علينا طرابلس وليس بينها وبين أفريقيا إلا تسعة أيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن يغزوها ويفتحها الله على يديه فعل)). فكتب إليه عمر ه: (لا) إنها ليست أفريقيا ولكنها المفرقة غادرة مغدور بما لا يغزوها أحد ما بقيت)) (1).

وفي عهد الخليفة عثمان الله وجه عبدالله بن السرح قواده إلى أطراف أفريقيا سنة 25 هـ، ثم خرج هو تحت راية الإسلام سنة 27 هـ لأفريقيا فاتحاً منتصراً وبعده واصل البطل المسلم عقبة بن نافع الفهري سلسلة الفتوحات الإسلامية سنة 46 هـ، ووصل إلى المغرب الأوسط، وأسس القيروان سنة 50 هـ، وفي عهد معاوية بن أبي سفيان وصلت رايات الإسلام إلى المغرب الأقصى إلى حدود طنجة، ومنها إلى بلاد السوس، وبلاد السودان.

وفي عهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان تمكن الفاتح العظيم موسى بن نصير وقائده الكبير طارق بن زياد من الوصول إلى هدفهما الغالي وأملهما المنشود سنة 85 هـ وفتح الله باقي الأندلس على يد طارق وارتفعت رايات الإسلام تخفق في سماء الدنيا ونور " لا إله إلا الله " يعلو هاماتها. ولما قامت دولة العباسيين على أنقاض الأمويين قامت في شمال أفريقيا في تلك الفترة دويلات بعضها يوالي بني العباس وبعضها الآخر استقل بالحكم.

) تاريخ المغرب الكبير ت. محمد علي دبوز 406/ 1 ط. دار إحياء الكتب العربية 1963

(2) زاهر رياض: شمال أفريقيا في العصور الوسطى، ص 34 ط. مكتبة الأنجلو المصرية 1981 م.

1) فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم نقلا عن تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الأفريقية، د. يحيى

هويدي ص 18.

11

10