الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٦٥بينهما في المنهج والأسلوب (1). ولكن هذا الاتفاق في الأسلوب لا يعني الاتفاق
في الفكر فأبو عمار في معرض حديثه عن صفات الله - تعالى – انتقد الباقلاني ورد عليه وعلى أصحابه في مسألة الصفات وعلى قولهم بتغايرها وتعدد معانيها. يقول أبو عمار: " وبمثل هذا من الغلط، غلط أبو بكر الأشعري وأصحابه من صفات الله لما قالوا فيها بالتغاير والعدد (2).
ولترعته الإباضية أيضا تأثير على تقاربه من الفكر الاعتزالي للتقارب الكبير بين منهج المعتزلة والإباضية إذ لم يقتصر على الصفات كما هو الحال عند الموحدين وإنما امتد ليشمل جوانب عقدية أخرى اتحدت الإباضية مع المعتزلة في فهمها على قول واحد (3).
"فسلك منهج
كما تأثر أبو عمار بالمدارس الجدلية التي انتشرت في كافة أنحاء المغرب العربي في العهد الموحدي وظهر ذلك في مؤلفاته التي اتسمت بالأسلوب الجدلي والفلسفي القسمة المنطقية الذي اتخذه طريقة له في أغلب المسائل العقلية التي عالجها في كتابه (الموجز) " (4) وهو كثير ما يلجأ إلى التحليل العقلي لقضايا العقيدة المختلف فيها بأسلوب السؤال والجواب كما في الرؤية حيث يقول: "فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون الله يرى في الدار الآخرة؟ قيل: أنكرنا ذلك من قبل أنه لا يعدو والأمر في ذلك من وجهين: إما أن يكون الله تغير عن صفته وتحول في ذاته حتى يكون
مرئيّاً في الدنيا، فإن كان ذلك كذلك كان الله ل متحولا في صفته إلى غيرها من صفات خلقه، أو يكون البصر هو الذي تغير عن معنى البصر إلى غير البصر فإذا كان كذلك فإن الرؤية لا تكون ولا تجوز إلا بالبصر فإذا تغير البصر عن معناه وزال عن صفته إلى صفة غير البصر بطلت الرؤية واستحالت (1) ويعود الفضل في هذا التوجه الفلسفي العقلي لدى أبي عمار إلى الدولة الموحدية التي شجعت على دراستها في عهد عبد المؤمن بن علي، ومن بعده ولده يوسف، وإجمالاً فإن الدولة الموحدية كان لها تأثير كبير في ظهور هذه الشخصية الفذة وبلورة فكره وظهور الترعة الكلامية لديه. ولذلك يقول الجعبري: "فهذا أبو عمار الذي عرف البيئة التونسية في تونس زمن الموحدين بما فيها من تيارات يقف مدافعاً عن الإسلام فيرد على الفلسفات القديمة، وأهل الكتاب في الجزء الأول، ثم في الجزء الثاني من موجزه يقرر أصول العقيدة الإباضية ويدحض حجج الفرق الأخرى ببراهين عقلية ونقلية في لغة كلامية جدلية متماسكة (2).
بايل بالا
) آراء الخوارج الكلامية ج 2 ص 231.
) الموجز ج 2 ص 230 تحقيق عمار طالبي.
) انظر المدرسة الجدلية الاباضية وأثرها العلمي بوارجلان ص 62 من هذا البحث.
) آراء الخوارج الكلامية ج 2 ص 227.
124
كتاب شرح الرد على الجهالات. ت. أبو عمار عبد الكافي ص 79. البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ت/ فرحات الجعبري ص 120.
125