الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٨ظهور المذهب الإباضي وانتشاره في شمال أفريقيا:
الكولي
تجمع المصادر الموثوق بها (1) أن الفضل في تأسيس المذهب الإباضي يرجع إلى الإمام جابر بن زيد ه المؤسس الحقيقي للمذهب، وإن كان المذهب فيما بعد نسب لعبدالله بن إباض المري (3)؛ لما بذله من جهد عظيم في دعم مبادئ المذهب، والعمل على نشرها والدفاع عنها والقيام بدور الوساطة بين الإمام جابر بن زيد وأمراء بني أمية في مرحلة الكتمان كما أن له مراسلات مع عبدالملك بن مروان دونت في كتب سير الإباضية، وبعد وفاة الإمام جابر بن زيد التابعي آل أمر المذهب إلى الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (4) الذي استطاع بعبقريته الفذة أن
) انظر: نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات ص 125 ط دار الشعب - عمان سنة 1978، الإباضية في موكب التاريخ ص 143 مج 1 ت. علي يحيى معمر. ط. مكتبة الضامري - سلطنة عُمان
سنة 1993 م. (2) هو جابر بن زيد التابعي من أزد عمان، ولد عام 18 هـ /628 م، ويرى علي يحيى معمر أنه ولد في عام 21 هـ بقرية فرق من أعمال نزوى، نشأ بعمان ثم ارتحل إلى البصرة طلبا للعلم فقام بها إلى أن مات وكانت وفاته سنة 93، وقيل 96 هـ، انظر مختصر تاريخ الإباضية لأبي الربيع سليمان الباروني ص 27 ط. مكتبة الضامري - الإباضية في موكب التاريخ. ت. علي يحيى معمر 143/ 1 ط. مكتبة الضامري سلطنة عُمان 1993 م.
) هو عبدالله بن إباض المري التميمي، من أهل نجد، لم يذكر من ترجم له تاريخ ميلاده ولا وفاته، والمؤرخون متفقون على أنه كان معاصراً للإمام جابر بن زيد، وكان يصدر عن رأيه، وعاش إلى زمن عبدالملك بن مروان، وأجابه برسالة مطولة بين له فيها حقيقة مبادئ المذهب وسير أهل
الاستقامة.
انظر: اللمعة المرضية في تاريخ الإباضية: بالحاج قشار، ط. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان: 1990، العقود الفضية في أصول الإباضية: الشيخ سالم بن حمد الحارثي ص 121.) هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مولى بني تميم، اشتهر بلقب القفاف؛ لأنه كان يشتغل بصنع القفف، تولى أمر المذهب عن جدارة بعد الإمام جابر بن زيد وعلى يديه تتلمذ حملة العلم إلى المشرق والمغرب، وإليه ضربت أكباد الإبل، توفى في ولاية أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، انظر: الإباضية في موكب التاريخ 153/ 1، سير الشماخي: لأحمد بن سعيد الشماخي 78/ 1 بتحقيق الشيخ أحمد بن سعود السيابي، ط. وزارة التراث القومي بسلطنة عُمان 1987
ينشر المذهب في المشرق والمغرب من خلال طلاب العلم وحملته، وفي زمانه توجه
سلمة بن سعد (1) إلى شمال أفريقيا للدعوة إلى مذهب الإباضية. وتجمع المصادر أن سلمة قدم إلى شمال أفريقيا في أوائل القرن الثاني الهجري إلا أن تاريخ وصوله إلى هذه المنطقة لا يزال مجهولاً، ويحدد الدكتور عوض خليفات الفترة التي وصل فيها سلمة بن سعد ما بين عامي 95 هـ /713 م - 110 هـ / 728 م (2)، كما أن المصادر تجمع على أن سلمة بن سعد قدم مع عكرمة مولى ابن عباس على بعير واحد (3)؛ فسلمة يدعو إلى المذهب الإباضي، وعكرمة
) يذكر بعض الكتاب من المعاصرين أن اسمه سلامة بن سعيد، والصحيح أنه سلمة بن سعد، لم أعثر له على ترجمة ولم أدر تاريخ ولادته أو وفاته
-
نشأة الحركة الإباضية: د. عوض خليفات، ص 134، ط. دار الشعب - عمان 1978 م.) يذكر الشيخ علي يحيى معمر أنه قدم بمفرده؛ فيقول: () انطلق من جزيرة العرب إلى أفريقيا وحيداً منفرداً - أي سلمة بن سعد - (انظر: الإباضية في موكب التاريخ 25/ 1)، ولم يشر
إلى عكرمة، ولعله قصد: منفردا في فكره لا في صحبته فهو يدعو إلى خلاف ما يدعو إليه عكرمة وليس على ما يفهمه بعضهم من كونه منفرداً: أي لم يصحبه أحد في رحلته، وإلا فالمصادر كلها تجمع على مقدمه مع عكرمة، ويشهد على ذلك أن الشيخ علي يحيى معمر صاغ بحثه الإباضية في موكب التاريخ صياغة أدبية أكثر منها علمية، وكان يلجأ إلى ذكر الأشخاص مرات عدة حسب مقتضى الحال عند حديثه عن الإباضية في ليبيا والجزائر وتونس، فهو يقول: وسوف تلاحظ أيها القارئ الكريم وأنت تتنقل بين فصول الكتاب بعض الإعادة والتكرار، وقد يكون ذلك مما يتقل على القارئ المستعجل والباحث المتقصي الذي تهمه الأحداث المجردة وأنا أعتذر إلى هؤلاء ولكني مصمم على طريقتي في العرض … ذلك أنني حين فكرت في إصدار هذا الكتاب وبدأت العمل فيه لم أتناوله بقلم المؤرخ الذي يهتم بالأحداث البارزة وتسجيلها على المنهاج العلمي لكتابة التاريخ، ولكني تناولته بقلم من يريد أن يعرض صورة من حياة مجتمع عاش طيلة قرون يرسمه من عدة زوايا لتكتمل الصورة العامة لذلك المجتمع بجميع مناظرها ((الإباضية في موكب التاريخ 10/ 2
13
12