إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١٤الاتصال به، وطلب منه الاستفسار عن تجميد ملف التعليم. وبعد أيام أخبر بأن ذلك الملف مكتوب عليه بالقلم الأحمر، لأنه عندما ذُكر مستواه العلمي، ذكر فيه بأنه تتلمذ بجامع الزيتونة وتخرج من العطارين والخلدونية بتونس، فأوجسوا منه خيفة، وحجز ملفّه.
وأرشدنا إلى التفكير في تقديم طلب ثان باسم شخص لم تشتم منه رائحة التعليم بتونس.
وبعد المداولة في الشأن رأت الجماعة من الأنسب تقديم شخص على أنه تلقى بمعلوماته عند الشيخ حمو بن باحمد بابا وموسى، فتبنى تلك المسألة السيد بابكر الحاج إبراهيم بن بكير، الذي قدم الدار التي كان يملكها في زقاق بايزي كمقر للجمعية، وقال: يجب دخول البيوت من أبوابها.
وبما أنه شريك القائد باللو يحي في تجارة المواشي توجه إليه وطلب منه رأيه في الشأن، واقترح عليه تقديم طلب باسم بابكر صالح بن قاسم فطلب منه مهلة لإمعان النظر في الشأن لإنجاح القضية، وفي أثناء ذلك قدم السيد بابكر الحاج إبراهيم بشاهدين إلى دار القائد ونعجة إلى دار بنت النخلة خليلته، وبعد أيام استدعاه القائد وقال له: لقد وصلت هديتك بارك الله فيك، ويجب إرسال مثلها إلى صهري الشيخ حمو بن باحمد بابا وموسى لأني قد طلبت منه تقديم شهادة على أن بابكر صالح قد تتلمذ عليه وتخرج على يده، فكان الأمر كذلك،
فقدمت تلك الشهادة ضمن الملف الذي قدمه بابكر صالح للتدريس. وفي أوائل سنة 1932 تحصل المرحوم بابكر صالح على رخصة التعليم وتقرر بعد ذلك فتح باب التعليم بدار بايزي، وشرعت الجمعية في التدريس في أول يوم من شهر رمضان في تلك السنة، وذلك بمحضر السادة من العزابة:
الريال
كيوكيو باحمد بن صالح وكيل المسجد.
- كربوش الحاج صالح بن عمر إمام المسجد.
قزريط أحمد بن عيسى عضو في حلقة العزابة، وباش عدل في
المحكمة.
طباخ بابا بن الحاج داود، قاضي المحكمة الشرعية الإباضية بغرداية. أعضاء الجمعية حدبون الحاج صالح بن إبراهيم، وبانوح
ومن
سليمان بن الحاج إبراهيم.
ومن
المعلمين: بابكر صالح بن قاسم وبوعروة بابا بن إبراهيم،
مع أولياء التلاميذ. فكان عدد التلاميذ 32 تلميذا منهم 22 مبتدئون، و 10 متعلمون. فقام بوعروة بابا بتعليم الصغار وبابكر صالح بتعليم الكبار. العمل في محكمة قسنطينة:
يضا
وفي نفس تلك السنة 1932 شاركت في تأسيس جمعية الهدى
بقسنطية.
عزمت على الالتحاق بالشيخ أبي اليقظان والعمل معه في الجريدة والمطبعة، فسافرت إلى قسنطينة والتقيت فيها مع الأخ بابكر مسعود بن الحاج محمد، وكنا تتلمذنا معًا على الشيخ حمو بن باحمد بابا
وموسى.
وكان آنذاك باش عدل بالمحكمة الشرعية الإباضية بقسنطينة، وأفصحت له عن رغبتي في السفر إلى الجزائر، فأخبرني أن محكمتنا محتاجة إلى أمثالك من ذوي الثقافة العربية والفرنسية.
فصرحت له بأنني أكره الوظيف أشد الكره، وأرغب في عمل
-25 -
-24 -