إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ١٥

حر، فألح علي في الطلب، فأجبته قائلا: أنا تحت أوامر أبي، فكاتبوه وإن وافقكم على ذلك قبلت به.

فبعثت برسالة إلى والدي الذي كان خصما لدودا للاستعمار، حيث سجن مرارا وتكرارا على مواقفه الوطنية. أشرت فيها إليه بأني أمقت الوظيف ولا سيما العدالة، وأنا رهن

أوامرك.

وحيث أن الشيخ الحاج أحمد بن بنوح مصباح، قاضي قسنطينة كان في إجازة بغرداية، أخبره السيد بابكر مسعود بفراغ منصب العدل بالمحكمة، حيث كان يشغله السيد اشقبقب داود واعتزله. ولذلك طلب منه إقناع والدي بقبول توليتي لهذا المنصب لما فيه من النفع للمحكمة وسمعتها.

و لإنجاح مهمته عقد اجتماعا مع السيد بابا بن الحاج داود الطباخ الذي كان قاضيا بمحكمة غرداية والسيد قزريط باحمد بن عيسى الذي كان باش عدل بها، وطلبوا حضور أبي، وألحوا عليه لقبول توليتي منصب العدل بقسنطينة

فتسلّمت خطابا من والدي في الشأن، داعيًا لي بكل خير، في

قبول هذا المنصب لمنفعة البلاد والعباد، فأطعت أوامره. وبعد الإجراءات القانونية صدرت تسميتي عدلاً بتلك المحكمة

بتاريخ 1931/ 06/24.

بدأت العمل بالمحكمة وكنت أصغر الموظفين بها، وعمري ثلاث وعشرون سنة، وكنت أصغر عدل في محاكم القطر الجزائري. واستعنت بالله وأفرغت وقتي لمطالعة العقود وتحريرها وتنظيم السجلات، فكنت أكتب الفهارس بالفرنسية، والتعرف على الناس وحل مشاكلهم.

وفي سنة 1932 شاركت في تأسيس جمعية الهدى بقسنطينة لتعليم أبنائنا تعليما عصريا، مثلما هو جار به العمل في جمعية الإصلاح بغرداية. وأسند إلي منصب المدير والمراقب، وقمت بواجبي حس

طاقتي.

قضية مقبرة قسنطينة:

تحت

كما قمت بنصيبي في التصدّي إلى الدفاع عن المقبرة القديمة بقسنطينة أمام محاكم الاستعمار حيث طلب غلاتها شَقَّ طريق في وسط تلك المقبرة، ووافقت بلدية قسنطنية على ذلك المشروع إشراف شيخ البلدية الفرنسوي السيد مورينو، الذي كان في آن واحد رئيس البلدية، وعضوا في مجلس النواب بباريس. فرفعت جماعتُنا قضيةً ضدَّ تلك البلدية أمام محكمة قسنطينة، فأيدت المحكمة قرار المجلس البلدي بمعاضدة المسمى كيطولي رئيس بلدية سكيكدة، وعضو مجلس الشيوخ بباريس.

فوقع رفع القضية إلى مجلس الاستئناف بالجزائر العاصمة، فوافقت على حكم محكمة قسنطينة، فلم تفتر عزيمة جماعة قسنطينة، فرفعت القضية أمام محكمة النقض والإبرام بباريس، وما ضاع حق وراءه طالب، فأصدرت حكمها بإلغاء قرار بلدية قسنطينة، وبنقض الحكم الصادر من محكمة الجزائر، حيث أن أرض المقبرة حازتها الجماعة بطريق الشراء في زمن البايات لا بطريق الهبة من البلدية.

ودام هذا الخصام مدة عشر سنين، إلى ربيع

سنة 1935.

وبعد هذا النصر المبين طلبت مني جماعة قسنطينة السفر إلى

باريس لاستلام ملف القضية والحكم من طرف وكيلنا بها، فاغتنمتها فرصة سانحة لزيارة ما وراء البحار، ولأول مرة للاطلاع على الحضارة الأروبية، فسافرت بحراً من الجزائر إلى مرسيليا، ومنها إلى مدينة نيس،

-27 -

-26 -