إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ١٦

وبعض مدن جنوب فرنسا ومنها توجهت شمالا إلى مدينة GRENOBLE الموجودة قرب حدود سويسرا، فقرأت في إحدى جرائدها إعلانا بانعقاد مؤتمر مسلمي أروبا في مدينة جنيف السويسرية تحت رئاسة الأمير شكيب أرسلان، وذلك من يوم 12 إلى يوم 15 سبتمبر 1935 فتوجهت إلى تلك المدينة وشاركت في ذلك المؤتمر بصفتي جزائريا من سلك القضاء الإسلامي، وألقيت فيه خطابا ارتجاليا بالعربية، تحت عنوان "المحاكم الإسلامية بالجزائر" فبلغ حد الإعجاب من جميع الحاضرين ولا سيما شكيب أرسلان، الذي كان يظن أن الجزائريين لا يحسنون الخطب إلا بالفرنسية.

زيادة من الفيديو: فصفّق لي الجميع، واستدعاني إلى وليمة غداء بداره، وأهدى لي خاتما ثمينا.

وقبل أن ألقي الخطاب سمعت خطابا لمصالي الحاج (1). بالفرنسية، لم يرق رئيس المؤتمر، فقال له: أنتم الجزائريون أسود بالفرنسية، ولكن في العربية فأنتم عدم فكان هذا الحديث تحفيزا لي على النشاط والمشاركة].

وبعد انتهاء ذلك المؤتمر توجهت إلى مدينة LYON ومنها إلى باريس، فتقابلت مع وكيلنا، فأظهر إعجابه بتقاريرنا، ولا سيما تقرير الشيخ أبي اليقظان رحمه الله، الذي شرح فيه نظام الميزابيين الإباضيين القاطنين بالتراب الجزائري.

وقد ترجمناه إلى الفرنسية، فطلب مني الشيخ الاحتفاظ بتلك النسخة التي كان يعدّها وثيقة مهمة فتسلمت الملف وتوجهت من باريس إلى BRUXCELLE عاصمة بلجيكا لمشاهدة المعرض العالمي

للصناعات على طريق الجو، لأول مرة في حياتي.

(1) - زعيم وطني جزائري، كان رئيس حزب الشعب.

وبعد رجوعي إلى باريس قفلت راجعا إلى مدينة قسنطينة حامدا شاكرا للمولى على ما أنعم به علي من ألطافه الربانية، وقدمت الملف

إلى جماعة قسنطينة.

1935/ 9/19

فوجدت في انتظاري ترقيتي إلى منصب باش عادل خلفا للسيد بابكر مسعود بن الحاج محمد الذي كان باش عدل بقسنطينة وارتقى إلى منصب قاضي بغرداية. فأديت اليمين يوم وبعد ذلك عقدت اجتماعا مع جماعة قسنطينة، وأخبرتهم عن رحلتي إلى جنوب فرنسا و MONTICARLO وإيطاليا، وسويسرا وبلجيكا، وموقفي مع وكيلنا بباريس وإعجابه بنظام جماعتنا، وحرّضت تجارنا على شراء بضائعهم رأسًا من المصانع الفرنسية، وعدم الالتجاء إلى اليهود المحتكرين.

وقصصت عليهم ما جرى لي عند وصولي إلى مدينة LYON، وإقامتي بما بنزل الملوك: HOTEL ROYAL حيث قدمني صديق الطريق الفرنسي PICON بكوني من أعضاء سلك القضاء بالجزائر. أما أنا فقد سجلت نفسي في بطاقة النزل بمهنة "تاجر"، فلما أصبح الصباح وجدت في انتظاري مديري معملين يعملان في الحي الصناعي قرب ليون، ويسمّى VILLEURBAIN، الأول له معمل يصنع حرج الطرز والثاني يصنع DENTELLE. وبعد تحوالي في معملهما سألتهما هل كان لكما زبائن في قسنطينة من الميزابيين؟ فأجابا بأننا لم نسمع بهذا الاسم أصلا، وكل ما يقال لنا من طرف زبائننا في قسنطينة بأن فيها طائفة نشيطة من تجار الأهالي لا تتمتع بالوفاء SOLVABILITE، لأنهم أولا: لا يتعاملون مع البنوك، ويتجولون في الدواوير والمداشر ولا يحترمون تعهداتهم. ولذلك يجب الابتعاد عن معاملتهم.

-29 -

-28 -