إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٢١

للإصلاح إلا أني فزت بأداء فريضة الحج، والحمد لله أولا وأخيرا. وفي أوائل شهر أكتوبر من سنة 1961 وقع استدعائي من طرف الضابط الثاني الشهيد الطالبي أحمد بدار حمودة إبراهيم داخل باب حواشة، ودام هذا الاجتماع ست ساعات متوالية، منتقدا مواقف الإصلاح وعدم الانضباط، وفتور الانسجام مع الثورة، فشرحت له مواقف الإصلاح منذ تأسيس جمعية الإصلاح سنة 1928، ومواقفنا الثابتة مع الحركات الوطنية منذ نشأتها مع مصالي الحاج ومفدي زكرياء عند تأسيس "نجم شمال إفريقيا". كما لفت انباهه إلى المراقبة الشديدة التي ضربها الاستعمار حولنا، لذلك كنا نعمل بحذر. وغرضنا هو حفظ الأسرار أولاً، ثم الحفاظ على سلامة أعضاء جيش التحرير، علما بأن عيون الاستعمار تترصدهم كما هي بالمرصاد الجميع من يتصل بهم. فاقتنع بما سمع.

بعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 وقع ترشيح المجلس البلدي الجديد لمدينة غرداية تحت قيادة رشيد الصائم، وكنت من جملة الأعضاء الذين شكلتهم الثورة في المجلس، وقمت بواجبي قدر الاستطاعة. كما أسهمت بواجبي الوطني بنقل رجال الثورة في حافلة الشركة إلى المنيعة وورقلة وتوقرت والزعفران والشارف من غرداية. ومن ذلك تعطّلت الحافلتان وأصبحتا غير صالحتين للاستعمال. في سنة 1964 أمرت السلطات العليا بتقديم تزكيات من طرف الجمعيات، فقدمت جمعية الإصلاح ملفا عين فيه الأستاذ بابكر صالح رئيسا، والنائب الأول بوعروة بابا والنائب الثاني هو المرحوم ناصر على

ابن عمر.

الرحلة إلى البقاع المقدسة:

في فيفري سنة 1967 تشكلت جماعة من فخار حمو بن عمر، وحواش عبد الرحمن بن عيسى وبوعروة بابا بن إبراهيم، لأداء فريضة الحج عن طريق أروبا، فكانت رحلة ممتعة في مجموعها. وقد شملتهم لطائف الله، فقبلوا للدخول إلى باريس بعد أن خوفوا بالرجوع إلى الجزائر. ووقع لنا نادرة عند وصولنا إلى باريس .... معا جيدا حلة ولجان حجزنا تذاكر السفر في الدرجة الأولى في القطار المسافر من

باريس إلى بيروت.

أول سفر من باريس كان على متن القطار المتوجه إلى بيروت، حيث نزلنا في مدينة نيس الفرنسية على الشاطئ الجنوبي الشرقي لفرنسا، ومنها توجهنا إلى مدينة VENIS البندقية الإيطالية، وهي مدينة تسير في شوارعها بالزوارق، وقد كان ذلك اليوم يوم الكارنافال فأمطرنا الناس بالروائح الطيبة، و "الكانفيت" CONFETO" (ورق مصنوع بشكل مزين كالكرات) وحدثت لنا حادثة في ساحة سان مارك، وفيها أربع كنائس

متقابلة …

إذ أن عجوزا حثت على ركبتيها أمامنا فقبلت يد الشيخ حمو فخار، ويد بوعروة، بابا أما حواش عبد الرحمن فلم تلتفت إليه للبسه اللباس الإفرنجي المعتاد عندهم.

ومنها توجهنا إلى بلغراد عاصمة، يوغوسلافيا، فأقمنا فيها ثلاثة أيام، زرنا بعض معالمها، ومنها إلى صوفيا عاصمة بلغاريا أقمنا فيه ثلاثة أيام، ومنها إلى مدينة اسطنبول العاصمة القديمة للأتراك. وأقمنا فيها

-39 -

-38 -