إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٢٤

التجارة حتى ملكوا أزمتها وصاروا العضو القوي الإسلامي بالجزائر فيها، وها هم اليوم يسعون في طلب العلم، ويرحلون من أجله، وأخلق بهم أن ينالوا ما يريدون» (1).

الحصيلة العلمية من دراسته بتونس

أما ما تحصلت به في تلك البعثة فهو حفظ القرآن الكريم سلكة واحدة فقط على يد الفقيه الشيخ علي بن يعقوب النفوسي، والأربعين النووية للنووي، ومتن التوحيد الذي عربه الشيخ أبو حفص عمرو بن جميع مع شرحه من طرف رئيس البعثة. (2). ومتن الأجرومية، وما يزيد عن ستمائة بيت من ألفية بن مالك، وأرجوزة الرحبية في فن الميراث. كل ذلك في دار البعثة.

أما في المدرسة القرآنية الأهلية فقد قرأت كتاب "قطر الندى وبل الصدى" مع شرحه على الأستاذ الشيخ عبد العزيز الباوندي، المدرس الرسمي للزيتونة.

الأحمر.

وأما عن الفرنسية فعلى الأستاذين علي الرياحي، وصالح رضا

وكانت منافسة شديدة بيني وبين بكلي أحمد بن الحاج يحي، في قسمنا، فإذا كان هو الأول فأنا الثاني، وإذا كان هو الثاني فأنا الأول، وهكذا دواليك.

أما في بعثتنا فكان من أبرز نجباء التلاميذ:

(1) - من كتاب مفدي زكرياء، شاعر النضال والثورة، د. محمد ناصر، المطبعة العربية،

غرداية، ص 8.

(2) - يقصد به الشيخ أبا إسحاق اطفيش.

مفدي زكرياء الذي كان يتطلع أن يكون الشاعر التونسي خزندار أمير شعراء تونس ورمضان حمود الذي كان يتبارى مع الشاعر أبي القاسم الشابي؛ شاعر الشباب، حيث كانا يلتقيان معا في حلقات الدروس بجامع الزيتونة، ويتناظران في الشعر وبعد الفراغ من الدروس. وباسعيد عدون الذي التحق بالمدرسة الصادقية وكانت أرقى

مدرسة نظامية بتونس. وتزبينت يوسف بن قاسم، ونجار سليمان بن صالح اللذان التحقا بمعهد "ليسي" كارنو " LYCEE CARNOT. الأزمة تلد الهمة:

وبعد انقطاعي عن التعليم رجعت إلى قرية وادي الزناتي والتحقت بتجارة أخي عمر، حيث كانت المدينة محاطة بالمستنقعات، بسبب المياه الراكدة من ذلك الوادي، مما جعله عرضة لمرض حمى المستنقعات، فإذا أطل علينا فصل الصيف تفشت الحمى بين المتساكنين فدب الفشل في أحضان السكان حتى صار غالبهم لا يقوى على التحرك حيث تنتابه قشعريرة، الحمى تارة ساخنة وأخرى باردة، وكانت تصطك بذلك الأسنان.

وكنت ممن أصابه ذلك المرض. وسافرت إلى قسنطينة للمعالجة وأقمت في دار النعاليف، ولم يفدني علاج الأطباء، وأشرفت على الهلاك لولا لطف الله، إذ زارني التقي الورع الشيخ عيسى بن قاسم الراعي، وعالجني بقراءة ما يسر من القرآن الكريم، وبعض التباخير و حجاب علقته فشفاني الله على يده ورجعت قافلا إلى وادي الزناتي. وللاتقاء من ذلك المرض أصبحت أتناول يوميا ما يزيد عن عشر

الله

-45 -

-44 -