إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٦من مشاهد رحلته إلى أروبال و بالا کر کے طالبات به ران
وعند سفري إلى أروبا سنة 1935 م، شاهدت أمورا كثيرة، وتعلمت كثيرا منها وذلك مصداقا لقول الشاعر:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر، ففي الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة و علم و آداب، وصحبة ماجد وعندما وصلت إلى مرسيليا وجدت على رصيف البحر حمالين ينتظرون حمل الأدباش وهم من الفرنسيين، فتعجبت من ذلك، و لم يكن في ذهني أن يكون الحمال فرنسيا. وبذلك سقطت قيمة فرنسا في عيني، وأمرت أحدهم بحمل كل أدباشي إلى سيارة تاكسي، ففك حزامه مع حقيبة اليد فيها، ورفع الجميع.
وربط الشنط
وفي الغد خرجت متجولا في أنحاء المدينة مع السواح، وصعدنا إلى قمة جبل مطل على المدينة، فيه كنيسة تسمى NOTRE DAME DE FRANCE سيدتنا الحارسة.
وهي على نمط مساجد القاهرة، وأخبرت بأن نابليون الثالث هو الذي شيدها على ذلك النمط.
وفي خارجها سوق رائجة لشراء الشموع. فسألت عن ذلك فقيل لي: إن المغتربين من التجار والمسافرين والبحارة إذا غادروا المدينة يأتي أقرباؤهم ليشتروا شموعا بعدد الأيام التي سيقضونها في الخارج، وهناك راهبات توقد تلك الشموع يوميا، وجعلن منها تجارة رابحة، حيث يأخذن كمية كبيرة منها، ويستعملن منها نصيبا والباقي يرجع إلى البيع، ويأخذن
ثمنه، واستفدت أن مثل هذا القوم لهم خرافات مثل ما عندنا.
وجعلت مدينة نيس مقرا لإقامتي في الناحية، حيث في كل يوم أجول في ناحية من نواحيها وأرجع عشية إليها.
وفي أول يوم زرت إحدى معالمها ومما استرعى انتباهي وجود كنيسة منسوبة إلى الروس EGLISE RUSSE، في صومعتها هلال يعلوه صليب والهلال يرمز إلى الإسلام والصليب يرمز إلى المسيحية، ومعناه أن الصليبية تعلو على الإسلام. وهذا هو التعصب الديني فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وفي اليوم الثاني عزمت على زيارة مدينة MONTICARLO مدينة القمار المشهورة عالميا، وقبل ركوبي حافلة السواح اشتريت جريدة NICE MATIN نيس الصباح، وجلست إلى مقعدي، وبعد الفراغ من قراءتها تركتها في مقعد حولي، وطلب مني أحد السواح قراءتها فدفعتها له، وبعد إتمام قراءتها تعرفنا على بعضنا البعض، فإذا هو و قرينته من سكان باريس قدموا إلى نيس للنزهة فيها وفي نواحيها. وأثناء الطريق وقفت الحافلة لمشاهدة آثار الفينيقيين، فنزلنا وطلب مني أخذ صورة تذكارية صحبة زوجته فكان له ما أراد، كما طلبت زوجته أخذ صورة لي مع زوجها، وعند وصولنا إلى MONTICARLO توجهنا إلى قاعة القمار لزيارتها مع بقية السواح، فطلبت مني سيدة من رواد تلك القاعة مصاحبتي للقمار، لأنها محظوظة حسب زعمها، فاعتذرت قائلا جئت زائرا مستطلعا ولا علاقة لي بالقمار. فذهبت لحال سبيلها وبعد الخروج منها توجهت أنا ومعارفي الجدد إلى تناول الغداء في إحدى المطاعم وعرضا علي تناول الغداء معا فقبلت ذلك، وقبل الانتهاء منه اعتذرت لهما بقضاء حاجتي وفي أثناء ذلك سددت مبلغ غذاء الجميع، ورجعت إليهما، وبعد الفراغ توجهنا إلى معرض تعرض فيه السفن بجميع أشكالها منذ القدم، وكان من جملتها سفن شراعية مصنوعة في جزيرة جربة بتونس.
وبعد رجوعنا قافلين إلى مدينة نيس توطدت العلاقة بيننا، وطلب مني برنامج يوم غد فقلت لهما إني أنوي زيارة قرية
-49 -
-48 -