إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٧AINTIBE " عين "الطيب" من شواطئ فرنسا للاستجمام في البحر، فقالا لى ذلك هو عين، برنامجنا فسألتهما عن مضمون اسم تلك المدينة فقالا: هكذا تسمى من، قديم فقلت لهما: إن هذا الاسم هو عربي، وترجمته بالفرنسية:
LA SOURCE PARFUMEE
وتعجبا من ذلك وقالا: لي إنك أعرف منا بوطننا
وفي ذلك الحين سأل الزوج زوجته عن مبلغ ثمن الغداء، فقالت له لم أدفع شيئا؟ فأجبتهما لا عليكما فقد سددت ذلك، وها هي النوطة. فوبخها زوجها على هذا التقصير فقلت: لا عليكما، ففي غد عند ذهابنا إلى عين الطيب فإننا سنتناول الغداء معا وسيسددان المبلغ الإجمالي، وانتهى المشكل. وهكذا سويت القضية ورسخت الصداقة بيننا، وكان الأمر كذلك.
وبعد ذلك زرت مدينة GRASSE" قراص" وهي على أعلى جبل، تزرع فيه جميع الزهور، ولا سيما الخزامى، ويسمى هذا الجبل جبل المغاربة LE MONT DE MORT.
OM
وهي مدينة مشهورة عالميا بتقطير الزهور وصنع الروائح.
وفي طريقنا إلى ذلك الجبل توقفت الحافلة لمشاهدة العمال وهم يحصدون نبات الخزامى وسألت أحدهم عن اسم هذا الجبل، فقال لي: هذا جبل أجدادكم، ومنه انحدرتم وشاهدي على ذلك عندي بنت عيونها سود مثلكم. فقلت في نفسي وتلك الأيام نداولها بين الناس. وعند زيارتي لإحدى مصانعها سألت هل عندكم صلة بتجار في الجزائر؟ فقال المدير: صلتنا وطيدة مع السيد الزواي الحاج، صاحب مصنع الروائح بالجزائر لا غير، فاستبشرت بذلك خيرا.
وبعد إيابي إلى مدينة نيس تقابلت مع أصدقائي الباريسيين
فأخبرتهم بما شاهدته في مدينة قراص فتعجبا من واسع اطلاعي على تاريخ تلك الناحية، والفضل في ذلك يرجع إلى الأمير شكيب أرسلان الذي كتب عن تلك الناحية في إحدى مقالاته، وقد أوضح معالمها في كتابه "حاضر العالم الإسلامي".
فاستفسراني عن رحلتي، وقلت لهما إني عازم على السفر إلى مدينة GRENOBLE شمالا ومنها إلى، LYON، ومنها إلى باريس. فألحا على بالنزول عندهم ضيفا في باريس. وكذلك كان
وبذلك انتهت تلك الرحلة.
مواقف في مواجهة الاستبداد:
ولنعد إلى مسقط الرأس لتسجيل بعض حوادثها، وذلك في إحدى جلسات جمعية الضمان بغرداية تحت رئاسة الباشاغا بللو عام 1954 م عندما قدم دفتر حسابات البزرة لإمضائه، فبدأ بالإمضاء، ثم قدم الدفتر إلى الكاتب باعلي وعمر محمد بن بكير. وبعده أنا بصفتي وكيل العرش، فقمت بمطالعة الحسابات فنهرني قائلا: أليست لك ثقة بنا؟ قلت بلى ولكن ليس أكثر من سيدنا إبراهيم عليه السلام إذ قال لربه رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي (1) صدق الله العظيم. وأنا أريد أن يطمئن قلبي، حتى إذا خرجت من عندك سئلت فأجبت عن معرفة. فقال الباشاغا: تعرفوا
تهضروا (2)
طلال
(1) - سورة البقرة آية 260.
(2) - عبارة شائعة في الدارجة الجزائرية، ومعناها: "أنكم تحسنون الكلام" على سبيل التهكم
أو التهديد. (باجو)
10
-51 -
-50 -