إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٨الشيخ بيوض والمجلس الجزائري
ففي أوائل سنة 1951 تقرر انتخاب أعضاء المجلس الوطني الجزائري، وناب لمنطقة ميزاب عضو واحد يمثل هذا المجلس، أما من الإصلابح فقد رشح عن حزبه العلامة الشيخ بيوض الحاج إبراهيم، أما
عن الجمود السيد بللو يحي بن باحمد، باشاغا غرداية.
فصار كل فريق يبث الدعاية لصالح مرشحه، ولذلك قدم الشيخ بيوض من القرارة، وعقدنا اجتماعا لطائفة المذابيح في دار الكوثر، وكان يمثله محمد بن عمر بوحميدة تحت رئاسة الشيخ بيوض، وشرح غرضه من الترشيح لهذا المنصب، وهو الخروج من قبضة الحكم العسكري والانتقال إلى الحكم المدني الذي يسهل لنا نيل حقوقنا المدنية، مع إجراء الإصلاحات الجهوية لمنطقتنا، وعدد مزايا هذا
التحويل.
وعندما انتهى من كلامه طلب من السيد بوحميدة رأيه في الموضوع، فأجابه بقوله: قلوبنا معكم، وسيوفنا مع بني أمية. فرجع بنا إلى عهد علي مع معاوية إلى منبع الفتن في الإسلام. وبعبارة أوضح تكون أصواتهم في الانتخابات
وقلوبهم معنا.
مع
الباشاغا،
في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) (1).
فشكره الشيخ على هذا التصريح واتضح بذلك موقفهم.
وفي يوم الانتخاب توليت رئاسة صندوق الانتخاب بالضاية
(1) - سورة البقرة آية 10.
مرفوقا بالأخ قارة عمر علي بن بكير، الذي كان محل تجارته مقرا لسكان الضاية، ومأوا لهم لوضع أمتعتهم وأماناتهم وقضاء مآربهم،
وجرى ذلك في جنان الحاج الشبيب، وعند افتتاح الانتخاب سألني هذا الشخص كم تتمنون أن تحصلوا من الأصوات هنا؟ قلت: تسعة. فتعجب من ذلك، وبعد مضي نصيب من الوقت وجد الأخ قارة عمر نفسه عطشان فطلب من أحد عمال الشبيب كوبا من الماء فاستشار في ذلك معلمه (1) فقال: قل له يشرب من الحوض. وكان ماؤه ملوثا بالماء والصابون. فلم أتعجب مما سمعت وجرى في خاطري قول الشاعر: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا (2) وبعد ذلك انتصر الشيخ بيوض في الانتخاب، وبعد أيام من ذلك قابلني الحاج الشبيب في زقاق الخضرة وسألني في معنى تسعة أصوات فقط، وأنتم حزتم على ثمانية عشر صوتا، فقلت له: إنكم تعتقدون أن رقم تسعة فاسدة، وإذا كانت مكررة ثمانية عشر - فهي فاسدة مرتين. فطأطأ رأسه وذهب إلى حال سبيله.
فقد
هذا ما كان من أمر الانتخاب أما محمد بن عمر المذبوحي صعد في سلم الترقيات بعد الاستقلال حتى صار من أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى، وعزم على القدوم إلى ميزاب لتلقين درس لأبنائها، والسيطرة عليهم حسب زعمه وقبل بلوغ هدفه وقعت له حادثة سيارة فحمل إلى غرداية جثة هامدة، وإلى الله عاقبة الأمور.
(1) - "المعلم" معناها في الدارجة الجزائرية السيد أو رب العمل، أو المسؤول. (2) - البيت لأبي الطيب المتنبي.
-53 -
-52 -