إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فرنك في هذه السنة فاشرعوا في العمل، ولعلنا في ميزانية السنة المقبلة نرصد لها عشرة مليون فرنك.

فوقع الاجتماع المصغر لدراسة ذلك المشروع، بمحضر السادة الناصري علي رئيسا بوعروة بابا نائب أول، مصباح مسعود نائب

ثان نجار سليمان كاتب.

فاقترحت عليهم أن نعرض هذا المشروع على بابكر حمو المدعو "الازرق"، حيث إن له دراية بهذا العمل فاستدعيناه فأجاب قائلا: إني مستعد للقيام بهذا العمل بشرط أن تقدموا لي جميع مواد البناء، وتسددوا لي أجرة العمال وأجرتي أسبوعيا، وطلب ما يجب تقديمه من

المواد.

فوافقنا على طلبه، فقدم لنا جريدة مفصلة في ذلك، وشرعنا في تنفيذها، فأخبرنا الحاكم، فقال لكم في تصرفكم مبلغ ستة ملايين فرنك، فشرع الأخ بابكر حمو في تنفيذ عمله في جد وإتقان، وصرنا نتفقد عمله يوميا، تارة صباحا وتارة بعد العصر، لنقدم له مطالبه ونشجعه على عمله، وبعد ثلاثة أشهر تم ذلك البناء بإذن الله، والحمد الله. وما كاد ينتهي من فك الألواح الخشبية من البناء، حتى استجاب الله لعملنا وشملنا برحمة وبغيث نافع أروى المدينة شرقا وغربا، كما أروى به مائة وثمانية جنان كانت محرومة من ماء السيل لولا ذلك

العمل.

وبعد يوم واحد من تلك الرحمة الشاملة الكاملة أخبرنا الحاكم بتمام ذلك البناء وطلبنا منه مصاحبتنا لمشاهدته، واستصحب معه مخطط المشاريع "قاريق" GARIGUE، وعند بلوغنا عين المكان بطلنا بابكر حمو يجمع ألواحه وأمتعته مع عماله وماء السيل ما زال يجري، والتفت ونظر الحاكم إلى مخطط المشاريع قائلا: إنك كنت تقول

ووجدنا

يستحيل البناء تحت ملايين الأطنان من الرمال المتداعية، وخطره محقق، ويجب منعه، والآن فماذا تقول؟ فأجاب قائلا: هذه معجزة. ونظر الحاكم إلى بابكر حمو وسأله ممن تلقيت هذا الفن؟ فقال: عندما كنت مغتربا في جنوب فرنسا كنت عاملا بسيطا في إحدى ورشات البناء، فحذقت هذا العمل بمحض المشاهدة والملاحظة لا غير. وقال له: هكذا يكون الإخلاص.

وبعد جمع مصاريف البناء وجدنا أنه قد تكلف بمبلغ أربعة ملايين وثمانمائة ألف فرنك، وقدمنا كشفا للحاكم فقال: ما بقي من المال أي مليون ومائتا ألف فرنك فأنفقوها في مشاريع الري الأخرى، ولي الثقة التامة في أعمالكم وخدماتكم فأصلحنا بذلك المبلغ المتبقي ساقية بومزيدة وساقية تاكضيت، وبوشجمان. هذا ما كان في إصلاح المياه، أما ما كان من تشجيع التعليم، فقد أمرت بلديتنا بشراء أرض صالحة لبناء مدرسة ابتدائية، وانعقد المجلس البلدي لاتخاذ قرار في الشأن، وبعد المداولة استقر رأي الجميع أن تكون تلك الأرض في الناحية الشمالية للمدينة حيث بدأ يمتد العمران نحوها، وأسند أمر التنفيذ إلى رئيس البلدية ونائبه.

وبعد البحث وقع الاختيار على قطعتين أولاهما في بابا سعد الغربي، عبر طريق السيارات ملك لروي الحاج أحمد، وثانيهما في بابا سعد الشرقي ملك موسى وسعيد أيوب وإخوانه.

وطلبنا منهما تقديم عروض أسعارهما كتابة، فكان سعر الأول ستة آلاف فرنك للمتر المربع، والثاني كذلك، وقدمنا تلك العروض إلى رئيس الدائرة CLAN KLACH فطلب رأينا في الشأن، واستحسنا القطعة الثانية على الأولى بسبب أن الأولى فيها تعرض الأطفال لحوادث المرور، ولا سيما مع التلاميذ الصغار، ولاحظ أن السعر مرتفع فأجيب

-57 -

-56 -