إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٣١بأن ذلك هو السعر الجاري في تلك المنطقة، فقال: لكم الحرية التامة في النزول فيما هو أصلح لبناء مكتب للدراسة، فاستدعينا الحاج أحمد لروي طالبين منه خفض الثمن، فقال: إن الحكومة هي التي تدفع الثمن لا من جيوبكم، قدموا لها عرضي وعند موافقتنا فلكم خاصة ألف للمتر. ثم استدعينا الأخ أيوب بن صالح وطلبنا منه نفس الطلب، وأشرنا إليه بأن هذا المشروع هو لتعليم أبنائنا، ولذلك يجب التضحية، وبعد الأخذ والرد استقر الرأي على مبلغ خمسة آلاف وأربعمائة فرنك،
فتمت له الصفقة.
وأخبرنا رئيس الدائرة فاستخدم الخبير GARIGUE فقام بمسح الأرض وتصميم البناء، وبعد ذلك عقدنا جلسة للمجلس البلدي وأخبرناهم بالنتيجة فاحتج صف المعارضة بأن أرض لروي أفضل وثمنها أرخص، فأقنعوا بأن فيها سلامة أبنائنا من حوادث السيارات، وهو بيت القصيد، وقدموا احتجاجا في الشأن إلى رئيس الدائرة، وركزوا حجتهم على السعر المنخفض، وزعموا أن هناك تلاعبا في الأسعار بين الطرفين، وعند ذلك استقدم لديه الحاج أحمد لروي وطلب منه توضيحا في الشأن فقال لقد تركتها لهم بسعر خمسة آلاف فرنك للمتر، فأجابه الرئيس إن عرضك فيه ستة آلاف فرنك، حسب الشهادة التي بيدي، وزاد قائلا: إني أعرفك جيدا، كما أعرفهم جيدا، فهم يعملون لبلدهم لا لجيوبهم، وأنت تسعى لإرشائهم بألف فرنك للمتر. فسقط في يده ورجع حسب المعارضة بخفي حنين.
وبعد ذلك تم تشييد تلك المدرسة وهي الآن تسبح بحمد ربها، ويؤمها أولادنا للتعليم، ونرجو من الله ثوابها. تلاميذ الشهادة الابتدائية:
كما تحصل على الشهادة الابتدائية خمسة تلاميذ من غرداية
فاستدعيناهم وأقمنا لهم حفلا مع أوليائهم بمحضر أعضاء البلدية، وبعد تناول المرطبات والشاي وزعنا لكل واحد قاموسا كبيرا LA ROUSSE وعندما سمع الحاكم قدم إلى البلدية وشكرنا على هذا الصنيع، فقال: نحن أولى منكم بالقيام بهذا العمل.
شركة الجبس:
أما ع عن تاريخ شركة الجبس فقد تأسست سنة 1957 بعد مخطط فصل الصحراء عن الجزائر وإلحاقها بفرنسا وكان الغرض منها إشراك الميزابيين في شركات فرنسية لاستغلال مواد الصحراء، وكان موردنا هنا هو الجبس، ويعد ذلك أول خطوة في إبعادنا عن الجزائر وإلصاقنا والتحاقنا بفرنسا عمليا وكان ممثلنا في تلك الشركة الفقيد بودي محمد
بن سليمان العضو في مجلس العموم بباريس على وادي ميزاب، وكان رأس مالها مائة وخمسون مليون فرنك قديم وساهم كافة الميزابيين بمبلغ خمسين مليون فرنك، يعني ثلث رأس مال الشركة، وذلك لتكون الأغلبية في صفوف الشركات الفرنسوية وعين رؤساؤها ومديرا عاما السيد: M.YAKE OURDIN أما عن الشركات الفرنسية فهي: الشركة الفرنسية للصحراء، وشركة LA FARGE، وشركة موسي وبينو بباريس، والشركة الجزائرية للكاغد والتغليف، ومقرها الرئيسي بمليكة غرداية.
وبعد وفاة الأخ بودي محمد انتقل تمثيلها عن طريق الانتخاب إلى ثلاثة أعضاء، وهم حمودة بابا بن حمودة، وداود صالح بن حمو، وبوعروة بابا بن إبراهيم، وذلك لمدة ست سنوات، ابتداء من فاتح جانفي 1963 م، ووقع لنا أول اجتماع بباريس يوم الجمعة 13 مارس 1964 محضر داود وصالح وبوعروة بابا عن نفسه ونيابة عن الأخ حمودة بابا بن حمودة ووقعت اقتراحات في تحسين سير الشركة.
-59 -
-58 -