إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٣٢كما وقع الاجتماع الثاني يوم 20 جوان 1965 م حضرناه، وفيه وقعت حادثة من أغرب الصدف التاريخية حيث كنت على موعد مع الأخ بابا بن حمودة لمقابلته صباحا في شركة باب عزون بالجزائر لنذهب معا إلى الدار البيضاء للسفر إلى باريس على متن الطائرة، وكان ذلك اليوم هو اليوم الذي وقع فيه الانقلاب للإطاحة بالرئيس ابن بلة، فلم يعلم بذلك، غير أنا شاهدنا نقصا في ازدحام المارة وغلقا لبعض المحلات التجارية وفي سير السيارات، فهتفنا إلى نزل موريطانيا مقر شركة الطيران فأخبرنا بأن السفر يكون في الوقت المحدد، فامتطينا سيارة تاكسي وتوجهنا إلى المطار، ووصلنا مطار أورلي بباريس على الساعة الحادية عشرة صباحا ووجدنا في انتظارنا هيئة التلفزة الفرنسية بكاميراتها، وطلبوا الإجابة عن بعض أسئلتهم، وتقدم أحد الصحفيين قائلا: ماذا حدث في الجزائر العاصمة اليوم؟ حيث يشاع أن المطار مغلوق وأن المحلات التجارية والإدارية مغلوقة، فأجبت أن كل شيء عادي هناك، والمحال التجارية مفتوحة، والحافلات تجوب الشوارع، ولو كان المطار مغلوقا لما وجدتمونا معكم هنا. فسألني أحدهم: هل تعلم بالانقلاب الواقع بالجزائر؟ فأجبته هذا هو الخبر الأول. فقال: إذا، سقطنا من السماء؟ فأجبته من الممكن أن يكون ذلك.
:
إن بومدين قد استولى على الحكم وأطاح بالرئيس ابن بلة، فما رأيكم في سلوك بومدين؟ وفي سمعته عند الشعب؟ هل هي طيبة أم لا؟ فأجبته: أنتم في موضع أحسن اطلاعا مني لمعرفة ذلك. فأجاب قائلا: أنا فرنسي وأنت جزائري، فأجبته: أنت صحفي وأنا تاجر. وبذلك تم الحوار بيننا، وذهب يسأل غيرنا.
فذهبنا إلى النزل الذي حجزنا فيه بيوت إقامتنا، فوجدناه ممتلئا لوجود السواح القادمين من ألمانيا لمشاهدة المعرض الدولي للطائرات المقام في مطار BOURGET ، فتوجهنا إلى محل بومعقل عمر، وصلينا
صلاة الظهر والعصر، وقال استريحوا هنا وعند حضور العشاء سنستقدمكم. وعلى الثامنة ليلا فتحنا التلفزة فما راعنا إلا صورنا تصدر الأحداث مصحوبة بالأسئلة والأجوبة المذكورة أعلاه، وفي اليوم التالي توجهنا إلى زيارة معرض الطائرات كنا في موضع إشارة الناس فصار كل من رآنا يقول ها هم وقد رأونا بالأخبار ونحن قادمون من
الجزائر.
أما عن أعضاء شركة الجبس فقد وقع اجتماعهم في الوقت المحدد وكانت هي آخر جلسة لها حيث أممت الحكومة الجزائرية كل الشركة واستولت على جميع المصنع بما فيه، ووعدت بالتعويض لكل المشتركين، فلم يكن شيء من ذلك إلى يومنا هذا. التلفزيون البلجيكي في استطلاع بغرداية:
الة بلعال وبمناسبة حادثة التلفزة يجرنا الحديث إلى قدوم هيئة الإذاعة والتلفزة البلجيكية إلى غرداية لأخذ صور عن وضعيتها من قديم الزمان وذلك في السبعينات
كان الوفد مصحوبا بتوصية من الحاج الناصر محمد الصغير، من الجزائر، وبأمر من الأستاذ فخار حمو بن عمر بالسير معهم وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية واللائقة بسمعتنا فكنت رفيقهم في هذه الرحلة. ابتدأنا بزيارة سوق غرداية العامر، وتوقفنا حول الحويطة التي تتكون من خمسة وعشرين نصبا يجتمع حولها رؤساء المدينة، منهم اثنا عشر عضوا من حلقة العزابة، ومثل ذلك من أعيان المدينة، والكل تحت رئاسة شيخ المسجد. وقراراتهم تنفذ من كلا الطرفين معا، بعد الإعلان عنها في المسجد الأعظم.
-61 -
-60 -