إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٣٣ومنها توجهنا إلى سوق الدلالة (1) فشرحت لهم وظيفة الأمناء، حيث كان لكل حرفة، أمينها ومنها أمين الدلالين، وأمين المسالخ، وأمناء المدينة، تسكره وأمناء السيل كما يفتتح البيع والشراء في السوق أحد العزابة. وإذا وقع إشكال بين الدلال وغيره فالمرجع يكون لذلك العزاب الذي يفض المشكل بينهما.
وصعدنا المدرج الصاعد إلى أعالي المدينة، وفي الرحبة شرحت لهم بأن السوق الأصلي بغرداية هو الرحبة، وهو السوق القديم، حيث ينتهي العمران، ثم توسعت المدينة بعد ذلك تدريجيا حتى صار إلى ما هو عليه الآن.
ودخلنا المسجد ثم أمرتهم بترك نعالهم في صحن المسجد، ودخلناه فصليت ركعتين تحية المسجد، وصاروا يتعجبون من ذلك، ثم أمددتهم بالمعلومات المتعلقة ببنائه تدريجيا حسب المحاريب الموجودة فيه، فراعهم ذلك البناء الذي يرجع إلى عشرات القرون.
وبعدها انتقلنا إلى مقبرة الشيخ أمي سعيد، حيث طافوا حول مصلاه، وأرشدتهم فيها إلى مكان محكمة استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة من طرف المحاكم الإباضية الخمس، وإلى غرفة جلوس المتخاصمين، والشهود وكيفية تنفيذ أحكامها.
وبعدها توجهت إلى مقبرة الشيخ بابا والجمة، وقدمت لهم لمحة عن تاريخه إذ قام بغراسة البساتين، وهو ثاني شيخ من مشايخ غرداية، ووقع الاستقرار في عهده، بعد ما كان أهل ميزاب، بدوا رحلا يرحلون
مع المواشي طلبا للماء والكلا، فرجعوا إلى الفلاحة بعد الرعي. وفي اليوم الثاني انتقلنا إلى الأجنة وعند خروجنا في الطريق في
(1) - سوق خاصة ببيع المنتجات المحلية من الزرابي والثياب الصوفية وغيرها بالمزاد العلني، وتقع هذه السوق في وسط مدينة غرداية.
المنعطف قابلتنا مقبرة الشيخ بابا، ثامر وهو الجد الرابع لمدينتنا، وأنا من
ذريته ومنسوب إليه.
ولما وصلنا جبل بابا السعد وشرحت لهم بأن أصل غرداية كان على قمة هذا الجبل، وقد بناها مؤسس غرداية الشيخ بابا السعد، الذي هو أول شيخ بها. وقد تتلمذ على الشيخ أبي بكر محمد بن أبي بكر النفوسي الفرسطائي، الذي هو صاحب نظام العزابة، الذي لا يزال مطبقا عندنا إلى اليوم. وعند وصولنا إلى ناحية إموضان أخبرتهم بأن لمدينة غرداية رئتين، إحداهما غربية والأخرى شرقية سد التوزوز، وسد بوشن، إذا امتلأ بالسيل زال الجفاف عندنا مدة أربع سنين متوالية.
كان
من
وعند وصولنا إلى ساقية بوشمجان شرحت لهم كيفية تقسيم المياه، فتعجبوا من هذا النظام المحكم الذي أقامه أجدادنا رحمهم الله. وهم في كل ذلك ينقلون صورا ويسجلون كلاما بالفرنسية. ومنها صعدنا إلى برج بولنوار، فأخبرتهم بأن هذا البرج شيد المراقبة ما يأتي من الشمال من ماء السيل أو عدو يهجم غازيا، فإذا ماء السيل أشعلوا المشاعل ولوحوا بها من الشمال إلى القبلة، وإذا كان من العدو أشعلوا المشاعل ولوحوا بها من الغرب إلى الشرق، ولذا سمي بولنوار ومنها توجهنا إلى مسجد الشعبة وفيها ثلاث طبقات بعضها فوق بعض، فتعجبوا من ذلك الهيكل في البناء كل إعجاب. ومنها نزلنا المدرج إلى بوشمجان لمشاهدة مخارج مياه السيل والتقسيم الجزئي لكل جنان.
ثم توجهنا إلى مسجد بوشمجان ومدرسة الإصلاح، وكانت
-63 -
5
-62 -